الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١الباب السادس: الملكية الذهنية (الفكرية)
الفقه الإباضي
11
المبحث الثاني
الملكية الذهنية في الفقه الإسلامي
من المعلوم أن الإسلام قرر حماية لحقوق الإنسان، المادية منها (كالأموال والممتلكات الثابتة أو (المنقولة أو المعنوية والأدبية) (كحق المؤلف والمخترع). وهذه الحقوق الأخيرة هي نتاج أو ثمرة العلم الذي حض عليه الإسلام، بل ورفع أصحابه إلى الدرجات السامية، في قوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَتِ﴾ [المجادلة: 11]، كذلك وصف الله سبحانه وتعالى من يتبحر في العلم ويملك نواصيه بالراسخ فيه، يقول جل شأنه: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: 7]، كما أن العلم هو ما يؤتيه الله لمن رضي
عنهم من عباده، يقول تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَآتَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [يوسف: 22]. كذلك، ولأهمية العلم وضرورة حماية الحقوق المتفرعة عنه، اعتبره صلى الله عليه وسلم أحد الأمور الدائمة التي لا ينقطع منها عمل ابن آدم ولو مات، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
،
الفقه
(1) راجع خصوصا، في الفقه الإسلامي د. عبد السميع أبو الخير: الحق المالي للمؤلف في الإسلامي والقانون المصري مكتبة، وهبة القاهرة، 1988؛ عبد الله النجار: الحماية المقررة لحقوق المؤلفين الأدبية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون، دار النهضة العربية، القاهرة،
199 - 1811
وانظر في القانون الوضعي د. أشرف وفا الوسيط في القانون الدولي الخاص، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 415 - 463. ويذهب رأي إلى استخدام عبارة «حقوق الابتكار»؛ حيث قال: «لعل هذا الاصطلاح فيه من الاتساع ما يشمل سائر الصور والجزئيات المطروحة في هذا البحث من حيث حق التأليف وإبداع الصنعة ومدلول «الماركة» ما وعموم يسمى اليوم بالاسم التجاري؛ ذلك لأن مصدر الحق في هذه الصور الجزئية وأمثالها هو الجهد الإبداعي الذي استقل به شخص دون غيره أو أشخاص محدودون، سواء تعلق هذا الحق بمعان ومدركات ذهنية مجردة أو تعلق بمصنوع مادي أورث اهتمامًا وفائدة للآخرين». د. محمد سعيد البوطي:
قضايا فقهية معاصرة، ص 2
82