أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣

الباب السادس: الملكية الذهنية (الفكرية)

الفقه الإباضي

13

ولحماية الملكية الذهنية في الإسلام أسانيد كثيرة، نكتفي بأن نذكر من بينها أنه إذا كان أي شخص مسؤولاً عما يتلفظ به من كلام مصداقا لقوله تعالى: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]، وقوله: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم»، فيكون له الحق فيما أبدعه ذهنيا عملاً بقاعدة: «الغُنم بالغُرْم» وقاعدة الخراج بالضمان»، وقاعدة «للإنسان أن يستفيد من نتاج عمله» (2).

وقد تصدت المجامع العلمية للفقه الإسلامي لموضوع الحقوق المعنوية، ونشير هنا - خصوصًا - إلى قرارين صادرين عنها:

فقد قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي بالكويت 1409 ـ 1988 ما يلي: أولاً: الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعًا فلا يجوز الاعتداء عليها.

(1)

صحيح البخاري، ج 7، ص 185.

(2) يذهب رأي إلى ضرورة ضبط الملكية الفكرية عن طريق مقصد منع الاحتكار، ويرى أن ذلك يتطلب توازنا بين مقصدين، الأول هو حفظ المال، وقد صارت هذه الأفكار أو المخترعات البرمجية أموالاً ومنافع في حد ذاتها، كما أفاض وأجاد العلماء، والمقصد الثاني هو تحقيق بمنع الاستغلال والاحتكار، وقد أصبحت بعض هذه الأفكار والتقنيات والأجهزة المبنية على أساسها بمثابة الضرورات أو الحاجات التي عمت حتى نزلت منزلة الضرورات. ومنهج التوازن بين هذين المقصدين يقتضي اتخاذ تدابير لئلا تؤدي هذه (الملكية الفكرية)

العدل

مع

لما هو ضروري لحياة الناس إلى الإضرار بالفقراء - أفرادًا أو جماعات أو دولاً، خاصة الانتشار الهائل للمنتجات التي بنيت على هذه الأفكار كأجهزة الحاسب والاتصال وغيرها، والتي أضحت تدخل في نطاق الضرورات التي لا تقوم الحياة المدنية إلا بها». د. جاسر عودة الاقتصاد المعرفي ومقاصد الشريعة، ندوة تطور العلوم الفقهية، سلطنة عُمان، 1430 - 2009، ص 919 - 921.