أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨

18

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

«لا يجوز القراءة منها للغاصب ونحب السلامة منها لغيره إلا لضرورة لا بد منها».

ويخلص من ذلك ـ في رأينا ـ أمران:

الأول - أنه لا بد من وجود سبب مشروع يبرر استغلال الإنتاج الذهني والفكري. والثاني ـ أنه عند عدم وجود هذا السبب غير المشروع، فإنه يمكن استغلال ذلك الإنتاج الذهني والفكري بشرطين يجب أن يتوافرا معا بحيث أن غياب أحدهما ينفي الآخر، وهما:

• أن تتوافر حالة الضرورة، إذ الضرورة تبيح الخروج عن القاعدة العامة: فالضرورات تبيح المحظورات، لكن بشرط أن تقدر الضرورة بقدرها، ومع مراعاة أن ما جاز لعذر بطل بزواله.

أن تكون تلك حالة لا بد منها؛ أي: يتحتم فعل ذلك بسبب الضرورة، الأمر الذي يعني أنه إذا توافرت الضرورة، لكن كان من الممكن استخدام حل آخر أو اللجوء إلى وسيلة أخرى فلا يجوز الاعتداء على الملكية الذهنية للمؤلف. وهكذا فإن العلم تراث مشترك للإنسانية، سواء في الأوقات العادية أو في

حالة الضرورة. يقول الناظم):

وكتب العلوم لا تمنع من طالبها للنسخ أن ضرا أمن وكذلك لا تمنع مبتغيهـ أن كان قصده ليقرا فيها

(1) ذات المرجع، ج 9، ص 341. (2) الأغبري: فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام، ص 340 ـ 341، بل يجيز الإباضية إعارة واستعارة الكتب الموقوفة. وهكذا بخصوص:

وفي كتب موقوفة لزمها رجل عن الضياع وطلب أحد من المسلمين كتابًا من عنده ليقرأ منه أيجوز له أن يعيره إياه إن كان ثقة أو غير ثقة أم لا؟ يقول الخليلي: «يجوز له أن يعطي من يقرأ منها من كل من يأمنه عليها والثقة أحرى بها ما لم يمنع من ذلك مانع المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 11، ص 239، انظر أيضًا، ص 248 ـ 249.

لعلة

توجبه»