الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩الباب السادس: الملكية الذهنية (الفكرية)
الفقه الإباضي
19
وأن أعاره ليقرأها فقط
ومنع النسخ فمنعه سقط وقيل بل يلزمه أن نسخا ضمان نقص كان فيها رسخًا
ومن خير من عبر عن ذلك في الفقه الإباضي، الإمام الرستاقي، بقوله: أعار كتابًا وقال للمستعير: أقرأ منه، ولا تنسخ منه، فإن له أن يقرأ وينسخ؛ لأن العلم لا ينبغي لأحد أن يمنعه).
ومن
ولا شك أن قول الرستاقي: «لأن العلم لا ينبغي لأحد أن يمنعه»، يدل على أمور عدة، منها:
أن العلم تراث مشترك للإنسانية جمعاء، فهو لكل الناس: مسلمين وغير مسلمين. وفكرة التراث المشترك للإنسانية - common heritage of mankind patrimone commun de l'humanité هي فكرة استقرت حديثا في العلاقات الدولية في خصوص بعض المجالات، مثل: المحافظة على البيئة، وأعالي البحار، والفضاء الخارجي.
أنه، بالتالي، لا يجوز منع العلم عن أي شخص كائنا من كان.
أن التبادل العلمي والثقافي أمر واجب بين الأفراد والدول.
أن علة ذلك تكمن في عدم احتكار العلم.
• أن أثر ذلك هو تحقيق التقدم المطرد للعلم، وعدم بقائه في قوالب جامدة ذلك أن عدم منع إطلاع الآخرين على العلم من شأنه إضافة أفكار
و مخترعات جديدة.
(1) الرستاقي منهج الطالبين، ج 6، ص 679؛ البسياني: مختصر البسيوي، دار الحكمة، لندن، 2007، ص 235؛ البطاشي غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 7، ص 140. كذلك قيل: «ومن استعار كتابًا فله أن ينسخ منه ولو لم يستعره لذلك» الصحاري: الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5، ص 308.