أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١

الباب السادس: الملكية الذهنية (الفكرية)

الفقه الإباضي

21

فالإسلام يعتبر العلم ـ أخذا وعطاء ـ تراث مشترك للإنسانية. وبالتالي، فالعلم ليس حكرًا على حضارة دون أخرى ولا دين دون دين: إنما هو تراث تستفيد منه الإنسانية في جميع مكوناتها، بغض النظر عن الزمان أو المكان، فالعبرة فقط هي بكونه إنسان. يؤيد ذلك قوله تعالى في أول سورة نزلت من القرآن:

أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ * أَقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5].

من أجل ذلك شجع الإسلام على تعلم اللغة الأجنبية لكي يمكن الاطلاع على أفكار غير المسلمين أو المسلمين الناطقين بتلك اللغات. بل نظم ذلك الشاعر، بقوله:

بعدد لغات المرء يكثر نفعه فتلك له عندَ المُلمَّاتِ أعوانُ فأقبل على دَرْس اللغاتِ وحفظها فكل لسان في الحقيقة إنسانُ

التي اعتمدها الفقهاء في ترجيح الآراء واستنباط الأحكام، وهذا إنما يكون في الذي يطبع أو يصور أو ينسخ لأجل الاتجار لا لمجرد الإفادة والاستفادة، أما من قصد أحد الأمرين فلا وجه

للحجر عليه».

ويستثني سماحته حالة حدوث ضرر للمؤلف أو للناشر لو لم يتم وضع عبارة «حقوق النسخ محفوظة». علة ذلك:

«أنكم لو لم تفعلوا ذلك لترتب عليكم مضار مادية، ومن القواعد الفقهية «أن الضرر مزال» «ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام، لا أري مانعا من اتباعكم هذا الأسلوب الذي أصبح متعارفًا عليه دوليا، وأراكم مارستم حقًا مشروعًا لكم، ولا يجوز لغيركم إيقاعكم في الضرر». أحمد بن حمد الخليلي: الفتاوى - المعاملات الكتاب الثالث، ص 122 - 123. (1) د. يوسف القرضاوي: الرسول والعلم دار الصحوة - دار العدالة للطباعة والنشر، 1984،

الشيخ

40 - 42

ويؤيد ذلك أيضا قصة سيدنا موسى مع الخضر وقوله له: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا

علمتَ رُشْدًا} [الكهف: 66].

وملاك ذلك كله قوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114].