أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥

الباب السادس: الملكية الذهنية (الفكرية)

الفقه الإباضي

25

بل ويذهب الفقه الإباضي إلى أن الكتاب الذي استعاره رجل يجب عليه رده إلى أصحاب الحق فيه، حتى ولو كان مع الطرف الآخر كتاب للطرف الأول على سبيل الإعارة أيضًا إلا إذا أتلف هذا الأخير الكتاب وكان عليه ضمانه. تعليل

ذلك أنه:

يرد

وليس الانتصار بالعدل من الخيانة، وليس بعد أخذ الحق الواجب إذا تلف المال فيه ثبوت معنى أمانة، وإنما يصح معنى الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمانة إلى من ائتمنه إذا كانت في يده باقية، ولا يخن من خانه بظلم، وإنما الخيانة بالظلم، فقد قال الله تبارك وتعالى: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُوْلَبِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) [الشورى: 41]، وقال تعالى: ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: 40]، ففي المعنى أن المكافأة تخرج على معنى فعل الفاعل فإن كان ليس عند الانتصار سيئة» (2).

عند مشتريها بمنزلة اللقطة وتجوز القراءة منها قياسًا على جواز القراءة كتب اليتيم وأمرني أن أوصي في وصيتي إذ لا حق لي فيه السيد مهنا بن خلفان كتاب لباب الآثار، ج 9، ص 193. (1) وهكذا بخصوص وعمن كان عنده كتاب استعاره من عند رجل، توفي الرجل وترك أيتاما ليس لهم وصي، ومع الرجل كتاب مثله معيرته إياه، هل لهذا الرجل أن يقاصص نفسه بالكتاب الذي عنده بالكتاب الذي له عند الرجل الهالك، ويأخذ هو الكتاب الذي عنده بكتابه، وإن كان الكتاب الذي عنده أكثر قيمة من كتابه هل له أن يطعم الأيتام بفضل قيمة كتابهم هذا؟ جاء في جواهر الآثار:

يصح

«إن كان الكتاب في يد الرجل عارية فليس له أن يأخذ كتابه بما في يده من العارية، لأنه غير ضامن له، وإنما يأخذ ماله بما يلزمه من الضمان، إلا أن أنه أتلفه بوجه يلزمه فيه الضمان، أو يلزمه ضمانه بوجه من الوجوه، فإذا كان هكذا لزمه ضمانه، ولم يكن للأيتام وصي يحتج عليه في ذلك بتسليم حقه إليه، أو لم يبلغ منه إلى إنصاف وتسليم، جاز له أن يأخذ هذا الكتاب بالقيمة التي قد استحقها من قيمة كتابه على الهالك. فإن كان في قيمته فضل جعل ذلك في نفقة الأيتام، وفي مصالحهم على ما يستحق كل واحد منهم، إلا أن يجد شيئًا من مال الهالك يأخذه بقيمة ماله ليس فيه فضل، لم أحب له أن يأخذ هذا الكتاب إذا كان فيه فضل، ويأخذ ما قدر عليه من مال الهالك مما لا فضل فيه على قدر حقه، وليس له على حال أن يأخذ هذا الكتاب ولا غيره، إلا أن أن الهالك قد يصح ضمن كتابه بوجه من الوجوه» ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 18، ص

(2) ذات المرجع، ص 111.

معه

104 - 103