أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨

=

28

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

الجواب: أن العلم لا يجوز منعه أهله، وإذا كان كذلك فجائز له أن يعيره إياه، ويقرأ منه من هو أهل لذلك في ظاهر الحكم، ولو لم يرض صاحبه، فإن العلم ليس هو كغيره من المملوكات التي لا يجوز استعمالهن إلا برضا أربابهن، وأما إن كان ممن لا يبالي في فعله بهن من كثرة بسط الدفتين، وغير ذلك مما يخلخل بالجلد والقرطاس والجمارة، فالأحسن ألا يعطي بغير إذن أربابه، وعلى هذا القياس».

وهناك واقعة شهيرة في التاريخ الإباضي للحصول على إذن صاحب الحق من أجل نسخ كتاب. وهي استنساخ نفات لديوان الإمام جابر بن زيد، من مكتبة الخليفة في بغداد والتي حدثت في خلافة الإمام أفلح بن عبد الوهاب).

163 - 164

البشري: مكنون الخزائن وعيون المسائل، ج 13، ص (1) الفقيه موسى وبخصوص إعارة ما تم استعارته بصفة عامة)، قيل: «وإذا استعار شيئًا فهل له أن يعيره لغيره؟ قال أبو حنيفة ومالك له ذلك وإن لم يأذن له المالك إذا كان لا يختلف باختلاف المستعمل. وقال أحمد لا يجوز إلا بإذن المالك، وليس للشافعي فيها نص. ولأصحابه وجهان أصحهما عدم الجواز»، أبو عبد الله العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة،

ص 167.

:

(2) فقد طرأت على السلطان مسألة علمية أشكل عليه الأمر فيها، وعجز علماؤه عن حلها، فأمر أن ينادى في الأسواق بأن كل من أجاب عنها بجواب مقنع له ما يسأله من السلطان، وبينما نفات عند صاحب له إذ. سمع ذلك النداء، فقال لصاحبه: إني سأذهب إلى السلطان وأسأله بيان مسألته لأجيبه عنها، وفعلاً ذهب إلى أن مثل بين يدي السلطان وكان المجلس حافلاً بالعلماء والفقهاء والأدباء والأمراء وأولي الوجاهة من أكابر بغداد، وطفق أولئك العلماء يسألونه سؤالاً بعد سؤال، وهو يجيبهم إلى أن أعياهم الأمر، وملوا الجلوس، ولحق الخليفة من العجب ما أبهر عقله وحير فكره، فنظر إليه وهو على هيأته المغربية فيما يظهر من قرائن الأحوال، وقال معرضًا به: (نعم) العسل في ظرف سوء) ففطن لها نفات وقال في الحال معرضا بديوان جابر المتقدم ذكره وهو موجود بخزانة (مكتبة) الخليفة: (نعم الرجل في قبر سوء) ففطن الخليفة أيضًا لمراده واشتد به الحنق وكاد يأمر بالفتك به، لولا ما صدر منه من الإذن في التكلم والعفو عن الخطأ، ثم قال له: اسأل حاجتك لنوافيك بها جزاء لعملك هذا، فقال له: إن حاجتي هي صدور أمرك بالإذن لي في نسخ ديوان جابر بن زيد الموجود في مكتبتك، فما توانى السلطان في إذنه بذلك، وقام نفات فرحًا بما ناله من الإقبال والفوز،