الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨38
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
المبحث الثاني
الاستثناءات
أورد فقهاء المذهب الإباضي بعض الاستثناءات التي يمكن فيها الخروج على ما ذكرناه آنفًا من كون العلم تراث مشترك، وجواز الاطلاع عليه حتى بدون إذن أو بإذن من صاحب الحق فيه، وأهم هذه الاستثناءات ما يلي:
أ) إمكانية إتلاف الكتب التي تتعارض مع النظام العام الإسلامي: لكل دولة، أو جماعة، أو دين مجموعة من القواعد العليا التي لا يجوز الخروج عليها لكونها تشكل الأسس والركائز الحاكمة للعلاقات الاجتماعية بين الأفراد أو في علاقاتهم برعايا الدول الأخرى.
لذلك إذا تعارض التراث الثقافي (في صورة كتب أو غيرها) مع هذه القواعد العليا، فإنه يفقد الحماية الواجبة له.
وقد أكد على ذلك المحقق الخليلي في رأي طويل نسبيا خاص بوجوب «إتلاف كتب الأزارقة نذكره بحذافيره، لنستنبط منه بعد ذلك القواعد الضابطة له: وهكذا جاء في تمهيد قواعد الإيمان: «وما رأيك في كتب الأزارقة التي ببلاد بني راسب فإن تركها معهم ضرر لا يخفى عليك أيحل لنا أخذها منهم إذ هي المضلة
لهم؟ أم يجب علينا ثمنها بذلك؟ وما الذي تراه ويعجبك فيها؟» تفضل بالبيان.
الجواب: ما عندي فيها إن كانت من كتب الضلال ودعوة الباطل إلا وجوب نزعها منهم وجواز إتلافها بأي وجه كان فليس هدم حصون البغاة أوجب ولا ألزم ولا أفضل ولا أعز للمسلمين ولا أوجع لخصمهم ولا أقطع لمادتهم ولا أدمغ إلا كالأصنام التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم بكسرها فإن تغيير الباطل واجب على من
هي
قدر عليه.