أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩

الباب السادس: الملكية الذهنية (الفكرية)

الفقه الإباضي

39

قلت له: فإن أراد أحد من المسلمين أخذ شيء من هذه الكتب ليطلع منها

على مذاهبهم الفاسدة وحججهم الباطلة عسى أن يأتي بما يبطلها». أيجوز له أخذها على هذه الصفة بغير ثمن وتكون في حكم التالف أم لا؟ الجواب: «إذا جاز بقاؤها لمصلحة فليأخذها بالثمن برأي العدول ويلزم أهلها البيع ولا تترك في أيدي من يخاف منه الاغترار بها ولا من يتوهم منه العمل عليها أو البقاء على مذهبها. والله أعلم.

قلت له: فقرطاس الكتب لا يخلو من الحواشي خالية وكذلك الجلد الذي على الأسفار فهل يلزم من رام تمزيقها أن لا يمزق ما فضل من الحواشي قرطاسه أو جلده ثم يمزق الكتاب كله ولا بأس عليه؟.

قال: ويجوز عندي في معنى النظر إن ما أمكن عزله عنه ويبقى وينتفع به وهذا في باب الاحتياط والورع حسن وأما في معنى الحكم فعندي أنه إذا لزم ذلك فليلزم أن يقال يمنع تمزيقها أصلاً إلا المواضع الباطلة منه فلا يجوز إلا أن تدمر المواضع الفاسدة منه فقط.

وقد يخلو كتاب من أن يجتمع فيه الأمران لكن إذا غلب الضلال عليه وثبت الباطل فيه جاز تمزيق الكل على معنى التغلب مع علمنا بأن فيه بعض الآيات وأنه لا يخلو من صحيح الحديث فأجزنا لذلك إتلاف السفر كله تغليبًا للفساد وقطعًا لشأفة ضلاله فالحواشي الباقية من قرطاسه ليس لها إلا حكم أوراقه المكتوبة فيه فجاز فيه إتلاف الجميع كما يحكم بكسر آنية الخمر مع الحكم بإراقتها فالقرطاس والجلد لكتب الضلال كالآنية للخمر وإتلافها.

وكل آلة أعدت لتقوية الباطل وتمهيده فهي ملحقة به بحكم التبعية ولا يلزم عندي إذا حكم بإتلاف الكتب وتمزيقها أن يخصص قرطاسها دون البعض فيما يظهر لي ولا أراه إلا كذلك).

(1) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 12، ص 324 - 326. انظر أيضًا ذات المرجع، ج 5،

ص 229 - 232.