الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٢42
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
1 - كتب أهل الخلاف وإطلاع المسلمين عليها:
وهكذا بخصوص قول بعضهم: إنه يمنع أن ينسخ كتب أهل الخلاف لهم بالأجرة ما وجهه؟ يقول السالمي
ذلك لأن للمخالفين أنواعًا من الضلال وفنونًا من الباطل، كاعتقادهم الرؤية والخروج من النار، والشفاعة لأهل الكبائر، وتحليل التزويج بالبنت من الزني، وتحليل بعض المسكرات وغير ذلك من الباطل كثير. فإذا نسخها لهم فكأنه
أعانهم على باطلهم وتأثير ضلالهم، وذلك حرام.
وأما أن ينسخها لنفسه أو لأحد من المسلمين الموثوق بقوة فهمهم وصحة اعتقادهم فلا بأس عليه لأن فيها علومًا كثيرة، فيأخذ منها ما وافق الحق، ويرد إليهم باطلهم».
كذلك قيل: «ومن نسخ كتب أهل الخلاف بالجعل. فإن كان فيها كفر، فلا يجوز أن يؤثر الكفر. وإن نسخها لنفسه حتى يعرضها على المسلمين فلا بأس» (2). معنى ما تقدم أن كتب أهل الخلاف يمكن نسخها والاطلاع عليها في
الأحوال الآتية:
الأولى ـ أن يتم نسخها لفرد بعينه (الناسخ، أو شخص موثوق بقوة فهمه وصحة اعتقاده)، فلا يجوز النسخ (أو الآن (الطباعة) لعامة الناس أو لقطاع كبير من الجمهور.
الثانية - أن يكون فيها ما يفيد، إذ عليه حينئذ أن يأخذ منها «ما وافق الحق، ويرد إليهم باطلهم».
(1) جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 237؛ ابن رزيق: كتاب حل المشكلات، ص 64 ـ 65. (2) الرستاقي: منهج الطالبين وبلاغ، الراغبين، ج 6، ص 679، انظر أيضًا النزوي: المصنف، ج 18،
ص 153 - 154.