الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٧الباب السادس: الملكية الذهنية (الفكرية)
الفقه الإباضي
47
«ومن استعار كتابًا ليقرأ منه، فذهب أو ضاع منه شيء من غير تعمد، هل يضمن؟
قال: إذا أخطأ في المباح من غير تضييع معه، وإلا مما يخرج من التعارف بما يستعمل منه، ه، ففي لزوم الضمان عليه من ذلك اختلاف»).
كذلك بخصوص وفيمن يستعير كتابًا قديمًا ليقرأ منه فذهب قرطاسه أو بعضه من غير إرادة منه وهو قديم كثيرًا أيلزمه ضمان ذلك أم لا؟ يقول المحيلوي: فاعلم أن استعمال المباح إذا أخطأ المستعمل المحرر من غير تضييع، ولا مما يخرج من تعارف ما يستعمل مثله أن في لزوم الضمان اختلافًا، بعض ألزمه
في
جميع
الأشياء كلها مما ينتفع به، فمن استعار عارية لينتفع بها فانتفع بها وردها لم يضمن، وإن انتفع بها ولم يردها وحبسها عن ربها حتى تلفت ضمن، وإن انتفع بها وجعلها في بيته حتى يردها إلى أهلها وهي في حفظه فضاعت من غير ضياع لم يضمن وإن استعارها لينتفع بها في شيء معلوم فاستعملها في خلافه ضمن ذلك إن تلفت، وإن لم تتلف فهو ضامن لها لما تعدى، وإن تلفت ضمن القيمة، وإن قال أستعمل وأرد أو على أنك تردها فضاعت فقد قيل: إنه يضمن، ورأى أن لا ضمان عليه إلا أن يتعدى فيها بغير ما استعارها، فإن استعملها لغير ما استعارها فضاعت ضمن، وإن استعارها لينتفع بها فجائز أن يستعملها بما يستعمل به مثلها، وإن ضاعت لم يضمن، وإن استعارها لشيء معين فاستعملها في غيره فضاعت ضمن قيمتها». الأصم: البصيرة، ص 134. كذلك جاء في المصنف: اختلفوا في تضمين المستعير إذا تلفت من غير خيانة فقول لا ضمان عليه وهو قول أصحابنا قال الشافعي وأبو حنيفة وبعض أصحابنا بالضمان عليه وقول ثالث أن العارية إذا كانت مما يظهر تلفه مثل الرقيق والحيوان والدور وما أشبه ذلك فلا ضمان إلا بالتعدي وما كان ثياب أو حلي فهو ضامن إلا أن يصيبه أمر من الله بعذره به وتقوم عليه بينة وهو قول مالك وقول رابع إن شرط المعير الضمان فهي مضمونة وإن لم يشترط فليس بشيء، وهو قول قتادة وحجة من أوجب الضمان أخبار صفوان مضطربة وقد اختلفت الرواية في ذلك. وفي بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصفوان: إن شئت غرمناها لك ففي هذا دليل على أنها ليست بمضمونة ولا حجة لمن رأى تضمينها ومن ادعى ضياع العارية فلا غرم عليه إلا أن يكون ضمنها حين استعارها فإن اتهمه حلفه ولا غرم عليه غير ذلك»
النزوي: المصنف، ج 22، ص 66.
(1) السيد مهنا بن خلفان كتاب لباب الآثار، ج 10، ص 206.