أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٠

=

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

137 - 128

الشريعة، مكتبة الجيل الواعد، مسقط، 1436 - 2015، ج 80، ص، ونذكر - هنا - بعضا مما جاء فيه - لتأييد ما قلناه قلت له: فإن أعار من بيده الكتب أمينًا شيئًا منها فسرقت، وأكلتها الرمة، أيكون الضمان على المعير أم على المستعير، أم لا ضمان عليهما؟

قال: أما المعير على هذا فلا أبصر عليه ضمانًا، وكذلك المستعير إذا لم يكن منه شيء من التقصير في شيء، يكون عليه فيها من لازم حفظها، لا ضمان عليه.

فإن هو قصر في حفظها كما عليه فيها، ولم يرعها حق رعايتها فعليه الضمان، والله أعلم. قلت له: فإن لم يجد الموصي هذه الكتب ببلد، معروف، إلا أن الوصي وجدها متفرقة بعضها بضنك وبعضها بالرستاق، وبعضها، بنزوي، أيجوز له أن يجمعها في موضع واحد حيث شاء

إذا كانت البلدان التي فيها هذه الكتب كلها أمان أم لا؟

قال: إني لأرى ذلك جائزا، لأني لا أعلم علة تمنع من جوازه إذا كان لمعنى حفظها لا على سبيل المنع لها من أهلها، والله أعلم.

قلت له: إن جاز له جمعها وحملها في طرق الأمان، هل يجوز له حملها في طرق الخوف إذا كانت البلدان أنفسها أمان، والخوف في طرقها، هل يجوز له أن يحملها إلى بلد غير البلدان التي وجدت فيها، حيث وطنه، ويتعلم منها هو، ومن شاء الله من المسلمين أم لا؟ أيجوز حملها في طرق الخوف ويجوز له حملها في طرق الأمان في الوجهين جميعا؟ قال: لا يجوز له أن يحملها في الطرق المخوفة، ولا إلى المواضع التي لا يؤمن عليها فيها، وأما في طرق الأمان إلى موضع يؤمن فيه عليها، فلا بأس به على هذا، إذا كان الغالب من أمرها في النظر هنالك أنه لا مضرة عليها من ذلك، وإن كان لا بد من وقوع الضرر بها، أو كان على مخالفة من وقوعه لم يجز، والله أعلم.

قلت له: إن استعار عنده منها إنسان شيئًا ليركب به البحر، أللمعير وللمستعير هذا أم لا؟ قال: قد مضى القول في البحر، ويعجبني من طريق الاستحسان ألا يحملها على خطر البحر، فإن فعلا ذلك لم أقل بخروجهما من الصواب بمعنى الإجماع، لأني أراه غير خارج من دخول معاني الاختلاف عليه، إلى أن أكثر قول المسلمين يدل بالمعنى على أنه لا يجوز ذلك. وأنا أحب تركه لأنه أسلم، وربك بصواب ذلك كله أعلم.

قلت له: فإن حد الموصي مثلاً لمن يتعلم منها من المسلمين ببلدة ضنك، فقصد جبار إلى ضنك ليدمرها، إلى أن وصل في ثغورها، هل يجوز لمن بيده هذه الكتب بمعنى الأمانة أن ينقلها إلى بلدة أخرى بعد دخوله عليها. قال: نعم، على قول من يجيز له ذلك في الأمانة مع الخوف عليها، إذا رآه أسلم لها في صحيح النظر، والله أعلم.

قلت له: إن حملها إلى صار في بعض الطريق، فسرقت، أيكون ضامنًا على هذه الصفة أم لا؟

50