أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥١

الباب السادس: الملكية الذهنية (الفكرية)

الفقه الإباضي

51

المبحث الثالث

الأثر المترتب على الضمان

إذا ثبت الضمان على الشخص، يترتب على ذلك:

• إما ضرورة إصلاح الضرر الواقع في هذا المعنى، قيل: «ومن لزمه ضمان من كتاب قده أو جدار هذه، فإذا أصلح من ذلك بقدر ما لزمه برئ». كذلك بخصوص: «وفي من لزمه ضمان من كتاب موقوف أو كتاب اعتاره أو من جدار هدمه بشيء أصلح من ذلك بقدر ما لزمه أيبرأ من الضمان أم لا؟ يقول العبري: فنعم يبرأ من الضمان على صفتك هذه» (2).

>>

وهل فرق في مثل هذا بين حمله لها في الخوف والأمان، وهل بين أن يكون الجبار في ثغور القرية الموقوفة فيها الكتب وبين أن يكون في القرية نفسها؟

قال: فعلى قول من أجاز له ذلك فيها مع الخوف عليها، فإذا كان حمله لها لذلك، والخروج بها على الوجه الواسع، ولم يقصر في لازم حفظها فلا ضمان عليه، على أكثر ما جاء من قول المسلمين في الأمانة، والفرق بين الخوف والأمن واضح فإنه مع الأمن عليها لا يجوز له

ذلك فيها.

وعلى من أراد حملها من أجل المخافة النظر في ذلك، فإن كان الجبار على دخوله في شيء من ثغور البلد لا يؤمن منه دخولها، ومع ذلك فلا يؤمن عليها، فهو موضع خوف، وإذا كان هذا على دخوله في شيء ثغور البلد، فكيف مع دخوله نفس البلد الذي هي فيه على ذلك لأشد خوفًا إذا كان عليها مخوفًا.

وما دام يؤمن عليها في صحيح النظر، فهو موضع أمن، ولا يجوز له ذلك، وإن كان يخاف عليها في تركها وفي حملها، فعسى أن يكون ما هو أرجى إلى سلامتها هو الأولى بها منهما. فإن كان حملها والخروج بها هو الأسلم في النظر جاز، وإن كان تركها أرجى سلامة لها من حملها الخروج بها، أو كانا سواء لم يجز له إلا تركها، لأنه لا يجوز له أن يحملها لمعنى المخافة عليها، فيخرجها إلى مخافة

هي

أشد منها أو مثلها.

فإن فعل فنفسي تميل إلى ضمانه، وإن قصر في حفظها، فالضمان عليه على حال، والله أعلم».

(1) الصحاري الكوكب الدري والجوهر البري وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان،

، 1428 – 2007

جه، 5، ص 177.

(2) وهكذا جاء في مكنون الخزائن: