الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٥الباب السادس: الملكية الذهنية (الفكرية)
الفقه الإباضي
55
المبحث الثاني
بخصوص المصحف
قطعا لا يعد المصحف من قبيل «الملكية الثقافية بالمعني المتعارف عليه في إطار النظم القانونية المعاصرة، فهو كتاب نزل من لدن حكيم عليم. لكننا آثرنا ذكره هنا لما يثيره من بعض الأمور التجارية كالبيع والحصول على أجرة نسخه (أو طباعته) أو تعليمه وكذلك رهنه.
وقد تعرض فقهاء الإباضية لكل هذه المسائل.
أ) بيع المصحف:
المعلوم
عن أبي الشعثاء قال: «يكره بيع المصاحف، ولا يكره شراؤها»، ومن أن الصحابة م - بخصوص بيع المصاحف واشترائها ـ منهم من كره ذلك ومنهم من كره بيعها ولم يكره اشتراءها، ومعنى الكراهية ـ والله أعلم - تعظيم المصحف من أن يجعل متجرًا، وقد رخص في بيعها جماعة التابعين منهم جابر بن زيد).
من
(1) جوابات الإمام جابر بن زيد وزارة التراث القومي والثقافة، سـ عُمان، 1404 - 1984،
(2)
ص
11.
المصحف
انظر أيضًا الرستاقي منهج الطالبين، ج 6، ص 449؛ كذلك قيل: «وكره بعض بيع والجمهور أجازه أبو سرور الجامعي الوحدة الإسلامية، مسقط، 1427 ـ 2006، ج 3،
:
وبخصوص شراء غير المسلم للمصحف جاء في المصنف: «اختلف في النصراني يشتري مصحفًا: فكان الشافعي يقول البيع مفسوخ، وأجاز أبو ثور، وأصحاب الرأي شراءه، وقالوا: يجبر على بيعه.
30
وقال أبو سعيد: قول الشافعي أصح، ويحتمل القول الثاني ما قيل فيه، إذا كان قد وقع البيع، لأنه يبطل البائع إذا كان مسلما» النزوي: المصنف،،، ج 24، ص موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، ج 2، ص 926.