الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٧الباب السادس: الملكية الذهنية (الفكرية)
الفقه الإباضي
OV
وقال ابن عباس: كانت «المصاحف لا تباع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان الرجل يأتي بورقة عند النبي صلى الله عليه وسلم فيقوم الرجل فيكتب له احتسابا، ثم يقوم آخر فيكتب حتى يُفرغ من المصحف.
وكان ابن عمر يمر بأصحاب المصاحف فيقول: بئس التجارة ولوددت أن الأيدي قطعت في بيعه. وكان ابن عباس كثيرًا ما يقول: لا أرى للرجل أن يجعل المصحف متجرًا، ولكن إذا عمل بيده فلا بأس.
وكان الحسن والشعبي لا يريان بذلك بأسًا، ويريان الزجر عن ذلك تنزيها لا تحريما، ولا سيما إذ كثرت الأمة الأجابية ولا تفيء لهم كتابهم».
الغزالي: إحياء علوم الدين المرجع السابق لكن هل يكون البيع صحيحًا أم يعتبر فاسدًا، إذا اشترى المصحف غير مسلم؟ لخص رأي موقف الفقه الإسلامي، بقوله: «ذهب الجمهور إلى القول بفساد البيع، لعلة النهي عن السفر به إلى أرض العدو نفسها. وصحح الحنفية بيعه ولكن قالوا: «يجبر الكافر على بيعه؛ لأنه نجس فلا يمكن من مسه، والقراءة به. لكن شراؤه صحيح، رغم أنه لا يؤمن بأنه كلام الله، ولكنه يعترف بعظمة أسلوبه وبيانه، واعترافه هذا يحمله على عدم احتقاره أو إهانته»، وعلى كل يحرم على المسلم أن يبيعهم قرآنا للإجماع السابق»، الشيخ خالد عبد القادر فقه الأقليات المسلمة، دار الإيمان، طرابلس، 1419 ـ 1998،
ص 529.
:
(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 4، ص 59 ـ 60. وبخصوص بيع كتب اليتيم يقول ابن عبيدان بوجود اتجاهين في الفقه الإباضي، وهكذا جاء في جواهر الآثار: «ومنه: وهل يجوز عندك بيع كتب اليتيم إذا خيف عليها الضياع قبل بلوغه ويشتري له أصل مال بقيمتها قبل الشراء أو بعده إذا كان غنيا عن ثمنها كانت كتب أثر أو أشعار أو لغة أو غير ذلك من الكتب أم لا يجوز ومن يبيعها له
إن جاز؟
فعلى ما وصفت، يجري الاختلاف بين المسلمين في مثل هذه المسألة التي وصفتها، بعض المسلمين أجاز ما وصفت وبعضهم لم يجز والسلامة أسلم، والله أعلم»، ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 3، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1406 ـ 1985،
ص 108.