أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٨

=

58

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

وقد قيل بخصوص الرأي الشرعي في شراء وبيع المصاحف الشريفة: «ليس في ذلك بأس، وقد جرى عليه عمل الأمة منذ أزمان طويلة، ولو لم

نجز ذلك لم نجد من يكتبها أو على الناس تداولها»). پيسر

ب الحصول على أجرة (2) لنسخ المصحف أو طباعته) أو تعليمه

لا شك أن هذه المسألة تدخل في باب أخذ الأجرة على القربات أو

على الطاعات.

00

(1) بيت التمويل الكويتي - الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية (ج 1 - 3)، بيت التمويل الكويتي ـ الكويت ـ فتوى رقم (10) ومذكورة في د. علي جمعة وآخران: موسوعة فتاوى المعاملات المالية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، ج 6، ص 55. (2) جاء في معجم مصطلحات الإباضية: «الإجارة من أجر الشيء أجرًا أكراه، وأجر فلانًا أعطاه أجرًا، أو اتخذه أجيرًا، وهي الجزاء على العمل. ويرى الإباضية أن الإجارة تختص بعمل الإنسان دون منافع الأشياء، فعرفوها بأنها: «الجزاء على العمل، أو أنها بدل مال بعناء». أما منافع الأشياء فأطلقوا عليها اسم الأكرية فبوبوا لها في كتبهم بـ «باب الإجارات والأكرية». وهذا قريب من رأي المالكية. ولم يرتض القطب أطفيش تعريف الإجارة بأنها بدل مال بعناء، وقال: «والذي عندي أنه تعريف غير جامع؛ لأن من الإجارة ما هو بدل عناء بعناء … فالأولى أن يقول: بدل مال أو عناء بعناء». وذكر أن البعض لم يجوزوا بدل العناء بالعناء، منهم أصحاب الديوان والثميني، وقال: والصحيح عندي الجواز، كمثمن بمثمن في البيوع». معجم

مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 17. وقال أبو إسحاق إن من أنواع الإجارات: «إجارة معينة، كالرجل يستأجر رجلاً بعينه يحج له أو يعلمه شيئًا معلومًا، مما تصح المعاوضة عليه؛ كالقرآن، والعلم والشعر والصنائع المباحة، إذا علم ذلك أو قدره، أو على أن يحمل له متاعا بعينه، أو موصوفا بنفسه إلى بلد كذا وكذا، أو على بعير بعينه، أو يثبت له بينة عند الحاكم بعينه، أو يقوم له بوصية، أو يبني له بنيانًا بنفسه، ونحو ذلك؛ فالعقد لازم، والأجرة

ثابتة.

قال: ولا العقد

6

يصح في ذلك إلا بوجود ثلاثة أشياء: أحدها: أن يكونا جائزي الأمر، الثاني: أن يذكر ما استأجر عليه بقدر معلوم، مثل أن يقول له: تبني لي حائطا طول كذا وكذا في

عرض كذا وكذا، أو ذرع معلومة، أو يحمل له متاعًا صفته كذا وكذا، ووزنه كذا وكذا، إن كان

غائبًا إلى بلد كذا أو على هذا البعير، أو على هذا المتاع بعينه، أو تعلمني جزءا من القرآن،