أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٩

=

59

الباب السادس: الملكية الذهنية (الفكرية)

الفقه الإباضي

1 - فبخصوص نسخ القرآن فقد كره علقمة كتابة المصحف بالأجرة ولعله

يرى أن ذلك من باب القرب وأنه لا أجرة على القربى التي هي بمثابة العبادة كالصلاة، وقال ابن حزم بجواز الإجارة على نسخ المصاحف.

وعن

مالك

ترى صنعتي

بن دينار قال: دخل علي جابر بن زيد وأنا أكتب فقلت: كيف هذه يا أبا الشعثاء؟ فقال: ما أحسن صنعتك، تنقل كتاب الله وعل ورقة إلى ورقة وآية إلى آية وكلمة إلى كلمة، هذا الحلال لا بأس به. سنده صحيح. وفي رواية أخرى قال الإمام جابر: «هذا الكسب الحلال» (2).

ويذهب رأي آخر في الفقه الإباضي إلى أنه جائز نسخ المصاحف: «بالكراء لأن ذلك من الصناعات ولا يقصد بالأجرة على سبب من أسباب القرآن» (3).

كذلك يقول المحقق الخليلي:

«أما أخذ الأجرة على النقل في العرضة وغيرها من الكتابة فهو مثل أجرة النسخ فلا يمنع منه، ولا نعلم قولاً بحرامه إلا على قول من لا يجيز الأجرة على شيء من أعمال الطاعات فيشملها ما فيه من الاختلاف، لكن الجواز هو الأظهر والمعمول به» (4).

أو قصيدة فلان، أو نحو ذلك، الثالث: أن تكون الأجرة معلومة، إبراهيم بن قيس: مختصر

الخصال، ص.

299 - 298

(1) يحيى بكوش فقه الإمام جابر بن زيد، ص 456.

(2) موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، ج 2، ص 925. (3) الصحاري الكوكب الدري والجوهر البري، ج 5، ص 53. (4) أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 191.

حري بالذكر أن فقهاء الإباضية تعرضوا لمسائل أخرى خاصة بنسخ الكتب. وهكذا

بخصوص:

«وفي رجل أجر رجلاً لينسخ له كتابًا في الأثر وبلغه دراهم من مال موقوف للكتب وهو وكيله ثم إن المؤتجر مات ولم يخلف وفاء وعندما أعطاه الرجل الدراهم يظن أنه ملئ غير معسر بقدر هذه الدراهم لأنه ليس في البلد أيلزم الوكيل غرم هذه الدراهم على هذه الصفة أم لا؟ يقول الخليلي: «الله أعلم. والذي عندي أنه يلزمه الضمان لأنه دفع إليه (الأجرة) قبل