أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦١

الباب السادس: الملكية الذهنية (الفكرية)

الفقه الإباضي

? ?

وفي الفقه الإباضي، يعتبر تعليم القرآن من القربات)، إلا أن الاتجاه الغالب يجيز أخذ الأجرة على تعليمه.

وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن أخذ الأجرة والعوض على تعليم القرآن غير مباح، … ، وقال منصور عن إبراهيم: إنه كره أجر المعلم. وقال جابر بن زيد: لا بأس به ما لم يشترط).

ويقول الإمام السالمي:

لا بأس بأخذ الأجرة على تعليم القرآن، وخصوصًا في هذا الزمان إذ لو لم يعطوا أجرة لا ندرس تعليم القرآن وغالب الناس فقراء يحتاجون إلى السعي

تعد الخطبة وتلقيها، وعليك أن تراجع لكي تسأل فيقول: ومن أين سآكل؟ إذا كان الأمر كذلك فإنه يُعطى، لكن ليس في مقابل الدعوة بل في مقابل الاحتباس»، د. علي جمعة: الكلم الطيب فتاوي عصرية، ج 2، ص 194.

مصطلحات الإباضية:

(1) جاء في معجم «الإجارة على القربات»، يقصد بها إعطاء أجر على أداء قربة من القربات، أو على النيابة عن الغير فيها وصحح ابن بركة جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن؛ لأن المعلم اشتغل بما ينفع به غيره، فوجب على الإمام وعلى المسلمين التعاون بما يلزمهم للقيام بفروضهم. وإلى هذا الرأي ذهب كثير من المعاصرين منهم البكري، وأحمد الخليلي، واستدلوا بجواز الانتفاع الغنائم، رغم أن الجهاد في سبيل الله من القربات على أن العمل الأخروي عندما يعمله الإنسان ـ ولا بد من أن يتفرغ وينقطع له ـ لا يمنع من أخذ شيء مقابل هذا التفرغ والانقطاع، وإلا لأدى ذلك إلى تعطيل مصالح الناس الدينية والدنيوية.

من

أما القطب أطفيش فلا يرى جواز أخذ الأجرة إلا على سبيل الإثابة، لا على سبيل الإجارة، مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 19 - 20.

معجم

(2) الدليل: «قال البغوي: واحتجوا [أي: المانعون]، بما روي عن عبادة بن الصامت قال: «قلت: يا رسول الله رجل أهدى إليَّ قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال، فأرمي عليها في سبيل الله؟ قال: إن كنت تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها». ومن أباحه تأول الحديث على أنه كان تبرع به، ونوى الاحتساب فيه، ولم يكن قصده وقت التعليم إلى طلب عوض ونفع، فحذره النبي صلى الله عليه وسلم إبطال أجره وحسبته، كما لو رد ضالة إنسان حسبة لم يكن له أن يأخذ عليه عوضا، فأما إذا لم يحتسب وطلب عليه الأجرة فجائز بدليل حديث ابن عباس [أي: حديث الراقي بالفاتحة مقابل شاة]»، موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، ج 2، ص 927.