أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٥

الباب السادس: الملكية الذهنية (الفكرية)

الفقه الإباضي

65

ولا يمكن من مس المصحف، وإذا جاء وقت بيعه أخذه من علاقته أو نادى عليه

وهو في غيره يده»).

أما بالنسبة للمسلم فإنَّ ثمة اتجاهين):

الأول - يرى بعدم جواز رهن المصحف مطلقا، أي ولو لمسلم.

والثاني - يرى جواز ذلك لكن لا يجوز بيعه؛ إذ «رهن الكتب جائز».

ويقول الشماخي:

«وإذا كان الرهن عبدا أو أمة أو مصحفًا، فلا يسلطان (أي الراهن والمرتهن عليه أهل الكتاب، وإن فعلا فلا بأس، والمسلم أحق بهذا كله» (3).

وقد ذكر الإمام الماوردي في الحاوي الكبير أحكام رهن المصحف في علاقة المسلم بغير المسلم، وهي:

- أن يشترطا تركه على يدي المُشرك؛ فيكون رهنا باطلاً؛ لأن موجب الشرط محظور.

- أن يشترطا تركه على يد عدل مسلم فيكون رهنه جائزا؛ لأن موج

الشرط مباح.

أن يُطلقا رهنه من غير شرط، ففي جواز رهنه قولان: نص عليهما الإمام الشافعي في كتابه الأم، أحدهما: باطل، والثاني: جائز.

(1) ذات المرجع، ص 101.

(2) ذات المرجع، ص 29.

(3) الشماخي: كتاب المنهاج، ج 4، ص 248.

وبخصوص عدم إباحة الانتفاع بالرهن قيل: إنه إن كان «بنظر في مصحف أو كتاب مرهون فأخذ منه ولو شكلاً أو حرفًا أو كلمة ولو لم ينطق بذلك أو نسخ منه أو حلف بالمصحف أو بتعلم صناعة من الرهن كعبد إن كان صانعا، فإن أكرى راهن لمرتهن رهنه كعبد أو جمل

انفسخ إن انتفع به وقيل أو لم ينتفع ولزمه أجرة مثله لا الكراء الذي اتفقا عليه».

البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 6، ص 224 ـ 225.