الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٧الفصل السادس
حماية التراث الثقافي وقت الحرب
يؤكد القانون الدولي الإنسان المعاصر على احترام وحماية التراث الثقافي باعتباره تراثًا مشتركًا للإنسانية، وسواء كان من العقارات أو المنقولات، لذلك يمكن أن يشمل الآثار التاريخية أماكن العبادة المتاحف، المكتبات، المجموعات العلمية أو الثقافية الأرشيف والمحفوظات .... إلخ.
بل تم تبني العديد من المواثيق الدولية بخصوص هذه المسألة، لعل أهمها وأشهرها اتفاقية لاهاي الخاصة بحماية الأعيان الثقافية في حالة النزاع المسلح (1954)، وبروتوكولها الأول (1954) والثاني (1999).
وقد تعرض الفقه الإباضي لبعض المسائل الخاصة بالتراث الثقافي:
روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال:: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو لئلا يذهبوا به فينالوه قال الربيع يعني بالقرآن ها هنا المصحف (2).
(1) بل قيل: «ومن أخذ المصحف من يد مشرك فلا ضمان عليه أبو سرور الجامعي: الوحدة الإسلامية، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1427 - 2006، ج 3، ص 62 - 63. (2) يقول السالمي: (قوله: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم) انظر ما معنى هذا النهي وهل هو للكراهة أو التحريم والظاهر التفصيل فيمنع في بعض الأحوال دون بعض؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى بعض الملوك من النصاري شيئًا من آيات الكتاب وإذا جاز حمل بعضه فكذلك حكم جميعه إذ لا فرق بين آية وآية ثم إن ظاهر التعليل قوله: لئلا يذهبوا به، يقتضي أن النهي إنما كان
للحذر والحزم عن إضافة القرآن والاستهانة به، فحيث خيف ذلك تعين المنع وإلا جاز
=