أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٨

88

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ويتفق ذلك مع ما قرره الإسلام وأكد عليه

فقد حبَّذ الإسلام منذ البداية إقامة علاقات دولية مع الدول والشعوب الأخرى، في قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَنكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وقبائلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: (13).

13] (2).

ولعله يخلص من الآية السابقة أن الغرض من إقامة علاقات دولية (علاقات

التعارف) يحتم:

-1

-

، عدم علو شعب على شعب.

عدم انغلاق شعب على نفسه.

3 ـ ضرورة إقامة ما يؤدي إلى التعارف: كتبادل الممثلين الدبلوماسيين أو القناصل، وإبرام المعاهدات الدولية والتجارة الدولية والزواج، والقيام بما تقتضيه مقتضيات المجاملات الدولية … إلخ.

(1) يقرر رأي أن أصل مسالك الدين الأربعة وهي الظهور، والدفاع، والشراء، والكتمان) من أهم ما يتميز به الإباضية في مجال الفكر السياسي. فهو يضع جملة من التعاليم والمبادئ يحدد الإباضية وفقهها مواقفهم السياسية في مختلف الظروف الزمانية والمكانية سواء المتعلقة بالشؤون الداخلية حيث تتواجد التجمعات الإباضية، أو المتعلقة بالشؤون الخارجية متمثلة في علاقاتهم بالدول الأخرى أو تكتلات مخالفيهم. ولعل السر في استمرار البقاء الإباضي، منذ أن سطع نور الإسلام إلى يومنا هذا سواء البقاء الفكري في عقيدتهم وتعاليمهم، أو البقاء الاجتماعي في قبائلهم وشعائرهم، يعود إلى هذا الأصل الذي يضمن لهم أسباب التكيف والتأقلم مع الحياة وتطوراتها مع الأمم وساساتها، مع المخالفين وعقائدهم، كل ذلك ضمن الإطار الشرعي وفي حمى الكتاب والسُّنَّة». عدون جهلان الفكر السياسي عند الإباضية مكتبة الضامري سلطنة عُمان، 1411 ـ 1991،

ص 149.

(2) بخصوص هذه الآية، قيل: «خلق الله بين الذكر والأنثى أنسابًا وأطهارًا وقبائل وشعوبًا، وخلق

منها التعارف وجعل لهم بها التواصل للحكمة التي قدرها، وهو أعلم بها»، ابن العربي:

أحكام القرآن، تحقيق: علي البجاوي، دار الجيل، بيروت، 1407 ـ 1987، ج 4، ص القرطبي: أحكام القرآن الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ج 16، ص 2

342

1725