أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٩

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

89

4 - حظر كل ما يترتب عليه عدم التعارف انغلاق) الدولة أو الفرد أو الجماعة على نفسها، إلا إذا وجد ما يحتمه.

ه - المساواة بين البشر وبين الدول، وبحيث لا يكون التفضيل إلا لمعيار التقوى والعمل الصالح.

ومما يؤيد اهتمام الإسلام بإقامة علاقات بين مختلف البشر أيضًا قوله تعالى: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بعضُهُمْ فَوقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيَّا} [الزخرف: 32]. كذلك يقول جل شأنه:

21

ولا ينهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8].

يقول الشوكاني:

«كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعاملون اليهود من أهل المدينة، وممن حولها وهم مستحلون لكثير مما حرَّمه، شرعنا، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل هو وأصحابه أهل

مكة قبل الهجرة، ومن يرد إليها من طوائف الكفار، ولم يسمع على كثرة هذه المعاملة، وتطاول مدتها أنه صلى الله عليه وسلم قال: هذا كافر لا تحل معاملته ولا قال أحد من أصحابه كذلك. وإذا كان هذا في معاملة الكفار الذين هذا حالهم وهم ومسلكهم، فكيف لا تجوز معاملة من هو من المسلمين مع تلبسه بشيء من الظلم، فإن مجرد كونه مسلمًا يردعه عن بعض ما حرمه الله عليه» (2).

(1) د. أحمد أبو الوفا نحو نظرية للعلاقات الدولية في الفقه الإسلامي، ندوة تطور العلوم الفقهية، النظرية الفقهية - النظام الفقهي وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، أبريل

2012، ص 10 ـ 11. (2) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1415 ـ 1994، ج 3، ص 21.