الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٤94
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
1 - الاتجاه القائل بعدم جواز تجارة المسلم إلى أهل الحرب:
أخذ بهذا الاتجاه بعض الفقه المالكي. وهكذا قيل:
لا تجوز التجارة إلى أرض الحرب، وقال سحنون هي جرحة ولا يدخل المسلم بلادهم إلا لمفاداة المسلم، وينبغي للإمام أن يمنع الناس من الدخول إليها ويجعل على الطريق من يصدهم».
بينما يجيز تجارة أهل الحرب إلى المسلمين (التصدير والاستيراد منهم): «إذا قدم أهل الحرب إلى بلادنا جاز الشراء منهم إلا أنه لا يباع منهم ما يستعينون به على الحرب ويرهبون به المسلمين كالخيل والسلاح والألوية والحديد والنحاس).
ويستند الفقه المالكي للتدليل على عدم جواز التجارة إلى بلاد غير المسلمين إلى حجتين أساسيتين:
(1) ابن جزي المالكي: قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية، عالم الفكر، القاهرة،
1405 - 1985، ص وسئل مالك
299
عن الخروج إلى أرض العدو للتجارة، قال: أرى أن يمنعوا من ذلك (القيرواني: كتاب الجامع في السنن والآداب والمغازي والتاريخ مؤسسة الرسالة، المكتبة العتيقة تونس،
،1403 - 1983
ص
(257
وقال ابن القاسم إن مالك كان يكره أن يتجر الرجل إلى أهل الحرب كراهية شديدة ويقول يخرج إلى بلادهم حيث تجري أحكام الشرك عليه (المدونة الكبرى للإمام مالك، دار صادر - بيروت، مطبعة السعادة بمصر، 1323، المجلد الرابع، ص 27).
ويقول الناصري:
«ومن البدع المندرجة في باب الجهاد على الجملة التجارة بدار الحرب، فقد قال سحنون الله، لا تجوز شهادة من تجر إلى أرض العدو، كذا عدها الشيخ خليل من قوادح الشهادة؛ لأنها تشتمل على مفاسد، منها عدم التمكن من إقامة شعائر الدين على الوجه المشروع من الأذان والجمعة والعيدين وغير ذلك» (عبد اللطيف حسني: الإسلام والعلاقات الدولية، نموذج أحمد الناصري، أفريقيا الشرق، الدار البيضا، 1992، ص 58) ويضيف الناصري (نفس المرجع، ص 154)، إن مضرة المتاجرة تستصغر بالنسبة لمضرة المحاربة».