أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٥

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

أولاً ـ أن الذهاب إليهم فيه منفعة لهم بيعًا وشراءً:

95

يقول ابن الحاج إنه يتعين على المسلم: «أن لا يسافر إلى بلاد الكفار، لقوله الله (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه إذ أنه إذا سافر إلى بلادهم كانت كلمتهم هي العليا وكلمته خامدة في تلك البلاد فيمنع من ذلك ولما تقدم من أن سفره يكون بنية التيسير على إخوانه المسلمين وهذا على الضد منه لأن فيه تيسيرًا على أعداء الله الكفار وأعدائه بما يستعينون به على كفرهم بسبب ما يبيعه لهم أو يشتريه منهم فينفعهم في الحالين».

ثانيا - أن الهجرة واجبة من البلاد غير الإسلامية، فكيف يسمح بالذهاب

إليهم، ولو للتجارة؟

يقول ابن رشد:

«فإذا وجب بالكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة على من أسلم ببلد الحرب أن يهاجر ويلحق بالمسلمين ولا يثوي بين المشركين ويقيم بين أظهرهم لئلا تجرى عليه أحكامهم فكيف يباح لأحد الدخول إلى بلادهم حيث تجرى عليه أحكامهم في تجارة أو غيرها …

فواجب على والي المسلمين أن يمنع من الدخول إلى أرض الحرب للتجارة ويضع المراصد في الطرق والمسالح لذلك حتى لا يجد أحد السبيل إلى ذلك ولا سيما إن خشي أن يحمل إليهم ما لا يحل بيعه منهم مما هو قوة على أهل الإسلام لاستعانتهم به في حروبهم.

وأما مبايعة أهل الحرب ومتاجرتهم إذا قدموا بأمان فذلك جائز … إلا أنه لا يجوز أن يباعوا شيئًا مما يستعينون به في حروبهم من كراع أو سلاح أو حديد ولا شيئًا مما يرهبون به «المسلمين).

(1) المدخل لابن الحاج المطبعة المصرية بالأزهر، 1348 - 1929، ج 4، ص 53 ـ 54. (2) مقدمات ابن، رشد مطبعة السعادة بمصر، 1325 هـ، ص 612 - 613.