أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٦

96

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

2 - رأي الإمام ابن حزم، لا تجوز التجارة إلى أهل الحرب إذا كانت أحكامهم تجري على التجار

يقول ابن حزم:

منهم

وإن كان التجار المسلمون إذا دخلوا أرض الحرب أذلوا بها وجرت عليهم أحكام الكفار فالتجارة إلى أرض الحرب حرام ويمنعون من ذلك وإلا فنكرهها فقط والبيع منهم جائز إلا ما يتقوون به على المسلمين من دواب أو أو حديد أو غير ذلك فلا يحل بيع شيء من سلاح ذلك أصلاً قال تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: 35] فالدخول إليهم بحيث تجري على الداخل أحكامهم وهن وانسفال ودعاء إلى السلم وهذا كله محرم وقال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ [المائدة: 2] فتقويتهم بالبيع وغيره مما يقوون به على المسلمين حرام وينكل من فعل ذلك ويبالغ في

طول حبسه».

ويضيف أيضا:

ولا تحل التجارة إلى أرض الحرب إذا كانت أحكامهم تجري على التجار».

- الاتجاه القائل بإباحة التجارة من وإلى دار الحرب:

أخذ بهذا الاتجاه جانب كبير في الفقه الإسلامي. بل ورد في كتاب الأخشيد إلى أرمانوس ملك الروم عبارة جليلة ذات مغزى في هذا

الخصوص، هي:

(1) ابن حزم المحلي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ج 9، ص 65، المسألة 1568، ج 7، ص 349 - 350. وعن عمر بن عبد العزيز وعطاء: لا تحل التجارة إلى أرض الحرب إذا كانت أحكامهم تجري على التجار (راجع محمد المنتصر الكتاني: معجم فقه السلف، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1405، ج 5، ص 119).