الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٧الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
97
«وأما ما أنفذته للتجارة، فقد أمكنا أصحابك منه، وأذِنَّا لهم في البيع، وفي ابتياع ما أرادوه، واختاروه لأنا وجدنا جميعه مما لا يحظره علينا دين ولا سياسة».
يقول السرخسي
ولا يمنع التجار من حمل التجارات إليهم إلا الكراع والسلاح والحديد لأنهم أهل حرب وإن كانوا موادعين ألا ترى أنهم بعد مضي المدة يعودون حربًا للمسلمين، ولا يمنع التجار من دخول دار الحرب بالتجارات ما خلا الكراع والسلاح فإنهم يتقوون بذلك على قتال المسلمين فيمنعون من حمله إليهم وكذلك الحديد فإنه أصل السلاح قال الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسُ شَدِيدٌ﴾ (2) [الحديد: 25]. وللإمام ابن العربي رأي صريح في هذا الخصوص: إذ بخصوص معاملة الكفار رغم أنهم أفسدوا أموالهم بالربا وأكل المال بالباطل، يقول:
والصحيح جواز معاملتهم مع رباهم واقتحامهم ما حرم الله سبحانه عليهم، فقد قام الدليل القاطع على ذلك قرآنًا وسنة، قال الله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَبَ حِلٌ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ).
10
(1) القلقشندي: صبح الأعشى، المرجع السابق، ج 7، 7، ص (2) السرخسي: المبسوط، دار المعرفة، بيروت، ج 10، ص 88 - 89.
كذلك قيل:
بخصوص رأي بعض المالكية في حكم التجارة بأرض الحرب، إن التجارة المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَرَةً أَوْ لَهَوا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَابِمَا﴾ [الجمعة: (11] كانت بالشام وهي أرض حرب إذ ذاك، وأقرهم عليها القرآن، والنبي صلى الله عليه وسلم. وقد اتجر بها قبل البعثة بنفسه الكريمة وهو معصوم من المحرم ومن كل ما يقدح في العدالة قبل البعثة وبعدها (ابن الحسن الثعالبي الفاسي: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، المكتبة العلمية، المدينة المنورة، 1397 - 1977، ج 1، ص 316 ـ 317). ويقول ابن تيمية: «إن الرجل لو سافر إلى دار الحرب ليشتري منها جاز عندنا، كما دل عليه حديث تجارة أبي بكر له في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الشام، وهي حينذاك دار حرب، وحديث عمر ه. (ابن تيمية اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، مكتبة المدني ومطبعتها، جدة ص 227).