أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٨

98

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

وهذا نص في مخاطبتهم بفروع الشريعة، وقد عامل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود، ومات و درعه مرهونة عند يهودي في شعير أخذه لعياله.

وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه سئل عمن أخذ ثمن الخمر في الجزية والتجارة فقال ولوهم بيعها وخذوا منهم عشر أثمانها؛ والحاسم لداء الشك والخلاف اتفاق الأئمة على جواز التجارة مع أهل الحرب، وقد سافر النبي إليهم تاجرًا، فإن قيل: كان ذلك قبل النبوة. قلنا: إنه لم يتدنس قبل النبوة، بحرام ثبت ذلك، تواترا، ولا اعتذار عنه إذ بعث، ولا منع منه إذ نبئ، ولا قطعه أحد من الصحابة في حياته ولا أحد من بعد وفاته؛ فقد كانوا يسافرون في فك الأسرى، وذلك واجب وفي الصلح كما أرسل عثمان وغيره، وقد يجب وقد يكون ندبًا، فأما السفر إليهم لمجرد

المسلمين

التجارة فذلك مباح».

ويضيف ابن العربي:

«فإن قيل: فإذا قلتم إنهم مخاطبون بفروع الشريعة كيف يجوز مبايعتهم بمحرم عليهم، وذلك لا يجوز للمسلم مع المسلم؟

6

قلنا: سامح الشرع في معاملتهم وفي طعامهم رفقا بنا، وشدد عليهم في المخاطبة تغليظا عليهم فإنه ما جعل علينا في الدين من حرج إلا ونفاه، ولا كانت في العقوبة شدة إلا وأثبتها عليهم

(1) ابن العربي: أحكام القرآن عيسى البابي الحلبي، القاهرة، 1376 ـ 1957، ج 1، ص 514 ـ 515. كذلك قيل إن للمسلم أن يسافر إلى بلد الكفار لأجل التجارة إن كان يقدر على إظهار دينه ولا يوالي المشركين، فقد سافر بعض الصحابة ـ كأبي بكر له وغيره من الصحابة ـ فكل بلد لا يقدر المسلم على إظهار دينه فيها لا يجوز له السفر إليه (راجع فتيا في حكم السفر إلى بلاد الشرك) تأليف سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، تحقيق: الوليد بن عبد الرحمن، مجلة البحوث الإسلامية، الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، الرياض، عدد 25،

1409 هـ، ص 210 - 212.