الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٠أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
وهكذا يقول الإمام الشافعي:
«أهل الحرب يمنعون الإتيان إلى بلاد المسلمين بتجارة بكل حال إلا بصلح فما صالحوا عليه جاز لمن أخذه وإن دخلوا بأمان وغير صلح مقرين به لم يؤخذ منهم شيء من أموالهم وردوا إلى مأمنهم إلا أن يقولوا إنما دخلنا على أن يؤخذ
منا فيؤخذ منهم والرأي الراجح ـ في نظرنا ـ هو الذي يبيح التجارة مع غير المسلمين بشرط عدم الإضرار بالدول الإسلامية، يقول القرطبي:
والحاسم لداء الشكل والاختلاف اتفاق الأمة على جواز التجارة مع أهل
الحرب». ويضيف أيضًا:
فأما السفر إليهم لمجرد التجارة فمباح» (2).
أما الفقه الإباضي فيجيز التجارة في بلاد غير المسلمين ما دام التاجر آمنًا على دينه ونفسه؛ يقول ابن محبوب إن الشخص المسلم إذا:
«أمكنه أن يعتصم بذمة أو أمان، ليس في الزي والهيئة من أهل دار الكفر أنه غير محمول في ذلك على تصويب كفرهم ولا يفتنوه عن دينه في مقامه معهم، جاز ذلك له، كما يجوز للمختلفة بالتجارات إليهم مع إظهارهم لمخالفتهم
حتى
بأمان منهم لهم» (3).
معنى ذلك أمران:
الأول ـ أن الاتجار مع غير المسلمين أمر مباح، بل مطلوب بشرط مراعاة القواعد الشرعية والأصول المرعية، والأسس المرضية التي قررها الإسلام.
125
(1) الأم للشافعي، تراثنا، ط مصورة عن ط بولاق 1321 هـ، ج 4، ص (2) الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن المرجع السابق، ج 6، ص 13.
(3) ابن محبوب ثلاث رسائل إباضية، تحقيق: د. عبد الرحمن السالمي - ويلفرد مادلنغ، 2010،
ص 27 (كتاب الرصف).