الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٥الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
1.0
المبحث الثالث
أهمية التجارة الدولية
تبدو هذه الأهمية من نواح ثلاثة:
أ) تحقيق المنافع المتبادلة
تبدو أهمية التجارة الدولية في أن الناس كلهم يعتمد بعضهم على البعض الآخر، لذا فإن منع التجارة أو وضع قيود عليها سيؤدي إلى الإضرار بالناس لما يترتب عليه من منع وجود سلع ضرورية هم في حاجة إليها.
في هذا المعنى، وبعد أن ذكر الأشياء التي لا يمكن تصديرها إلى العدو (وهي السلاح والكراع والحديد والرقيق)، يقول السرخسي إن للحربي، أن يخرج بما شاء من الأمتعة الأخرى.
ويرد السرخسي على قول الشافعي الذي يمنع ذلك أيضًا لأنهم ـ في نظر الشافعي - يزدادون أيضًا قوة بما يحمل طعامًا أو ثيابًا أو سلاحًا»؛ يقول السرخسي، إن:
بعض ما يحتاج إليه المسلمون من الأدوية وغيرها يحمل من دار الحرب فإذا منعنا تجار المسلمين من أن يحملوا إليهم سوى السلاح فهم يمنعون ذلك أيضا وفيه من الضرر ما لا يخفى» (2).
(1) انظر ايضا ما قلناه سابقًا (مقدمات دراسة القانون التجاري في الفقه الإباضي). (2) السرخسي: المبسوط، ج 10، ص 91 - 92، تبدو أهمية التجارة أيضا في أنها وسيلة للكسب فهي إذن من أعمدة أي اقتصاد دولي أو داخلي، يقول صلى الله عليه وسلم: «أطيب كسب المؤمن سهمه في سبيل الله تعالى، وصفقة يده، وما تعطيه الأرض»، يقول السرخسي: «والمراد بصفقة يده التجارة، ولكنها بشرط أداء الأمانة ومراعاة حدود الشرع». شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ط القاهرة المرجع السابق، ج 3، ص 1012.