الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٦1.7
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
وجاء في السير الكبير:
وهذا لأن المسلمين يحتاجون إلى بعض ما في ديارهم من الأدوية والأمتعة فإذا منعناهم ما في ديارنا فهم يمنعون أيضا ما في ديارهم، وإذا دخل التاجر إليهم ليأتي المسلمين بما ينتفعون به في ديارهم فإنه لا يجد يحمل إليهم بعض ما يوجد في ديارنا فلهذا رخصنا للمسلمين
بدا من
أن
في ذلك» (1).
كذلك جاء في رسالة أبو الربيع بن عبد المؤمن والى سجلماسة زمن
المنصور إلى ملك السودان وغانا لما عوق التجار ومنعهم من الحركة
«نحن نتجاور بالإحسان وإن تخالفنا بالأديان، ونتفق على السيرة المرضية ونتآلف على الرفق على الرعية … وقد بلغنا احتباس مساكين التجار ومنعهم من التصرف فيما هم بصدده وتردد الجلابة إلى البلد مفيد لسكانها، ومعين على التمكن من استيطانها، ولو شئنا لاحتبسنا من في جهاتنا من أهل تلك الناحية. لكنا لا نستصوب فعله، ولا ينبغي لنا أن ننهى عن خلق ونأتي مثله، والسلام».
(1) ذات المرجع، ط. حيدر آباد، ج 3، ص 177. ومن خير من عبر عن أهمية العلاقات الاقتصادية الدولية، خير الدين التونسي، إذ يقرر أن المطلوب من الملوك النظر في كليات الأمور، ومنها: «إصلاح أحوال الخلطة السياسية والمتجرية (أي التجارية) مع الدول الأجنبية، بما ينمو به عز المملكة وثرواتها»، ويضيف أن:
«سعادة الممالك وشقاوتها في أمورها الدنيوية إنما تكون بقدر ما تيسر لملوكها من ذلك، وبقدر ما لها من التنظيمات السياسية المؤسسة على العدل ومعرفتها، واحترامها من رح المباشرين لها».
رجالها
الدين التونسي: مقدمة كتاب أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك، تحقيق: د. معن زيادة، دار، الطليعة، بيروت، 1978، ص 206.
(2) انظر: نفح الطيب للمقري، ج 4، ص 130، وكذلك د. محمد ماهر حمادة: الوثائق السياسية والإدارية في الأندلس وشمالي إفريقية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص 412.