أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٧

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

107

وهكذا يكون فقهاء المسلمين قد أكدوا على المبدأ الذي يحكم التبادل التجاري حاليا، وهو مبدأ «المنفعة المتبادلة»؛ كذلك أكدوا على مبدأ «رفع الضرر أو الحرج عن الناس إذا انقطعت مواد التجارة).

فالإسلام لا يمنع التبادل التجاري أبدًا، فقد أباح الرسول صلى الله عليه وسلم الاستيراد

(الجلب) بقوله:

«الجالب مرزوق والمحتكر ملعون».

كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

تسعة أعشار الرزق في طلب التجارة».

وهو حديث يؤكد حقيقة هامة أو بدهية أو مسلمة أثبتت التجارب صدقها. فالتجارة - على الصعيدين الداخلي والخارجي - هي عمود الاقتصادي الوطني

وذروة سنامه.

وعن ابن مسعود له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل جلب طعامًا إلى بلد من بلاد المسلمين، فباعه بسعر يومه محتسبا، كان عند الله بمنزلة الشهيد، ثم تلا: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20]).

(1) بل يقرر رأي أنه:

«كان لنشاط المسلمين في الحقل التجاري أثر ملموس فقد ابتكروا بعض النظم المالية والتجارية التي أخذتها عنهم الدول الأوروبية، فكانوا أول من عرف نظام الحوالات المالية واستعمال الشيكات والإيصالات ووثائق الشحن. كما كانوا رواد العالم في إنشاء الاتحادات التجارية وشركات الضمان راجع د. حسين الحاج حسن النظم الإسلامية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1406 ـ 1987، ص 295. (2) راجع أسامة بن منقذ المنازل والديار، تحقيق: مصطفى حجازي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية القاهرة 1415 - 1994، ص.، 246. وأخرج الحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، 12/ 2،

قريبًا منه.