أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٨

108

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

وأمثلة قيام علاقات تجارية بين المسلمين وغيرهم عديدة بدأت منذ قيام الدولة الإسلامية واستمرت حتى اليوم، يكفينا أن نذكر هنا المثال الخاص بأهل منبج (وهم قوم من أهل الحرب الذين كتبوا إلى عمر بن الخطاب أن «دعنا ندخل أرضك تجارًا، وتعشرنا»، فشاور عمر له الصحابة في ذلك فأشاروا عليه به، فكانوا أول من عشر من أهل الحرب.

ب قول عمر بن الخطاب: قيام المسلمين بالتجارة الدولية يجعلهم غير معتمدين على غيرهم فيها:

لا شك أن ترك أمور التجارة الدولية في يد الأجانب أو الدول الأجنبية، له

مساوئه العديدة، منها:

أولاً: أنه يؤدي إلى تحكم الأجانب في اقتصاد الدول الإسلامية.

ثانيا: أنه

يستنزف الاقتصاد الوطني، عن طريق الأرباح ـ وهي كثيرة ـ التي

يتم تصديرها إلى دولة الأجانب.

ثالثًا: أنه يجعل الدول الإسلامية تحت رحمة بل هوى ومزاج الدول

الأجنبية ورعاياها.

رابعا: أنه مظهر من مظاهر الاحتكار الذي يحاربه الإسلام.

(1) انظر: كتاب الخراج لأبي يوسف. ص 146.

«كذلك صح في الأثر أن «تجار المسلمين من أمثال حاطب بن أبي بلتعة كانوا يدخلون دار الحرب للتجارة في أيام الصحابة وعلى مرأى ومسمع منهم من غير ظهور الرد والإنكار عليهم. مع أنه مما لا يسكت عن مثله الصحابة لو كان غير جائز. فسكوتهم مع علمهم يعتبر إجماعا سكوتيا. وعليه فيجوز للتجار المسلمين والذميين أن يخرجوا الطعام والمتاع خارج البلاد للتجارة، إلا أن يكون مما تحتاج إليه الرعية لقلته فيمنع. د. محمد علي الحسن: العلاقات الدولية في القرآن الكريم والسُّنَّة، مكتبة النهضة الإسلامية، عمان، 1400 - 1980،

ص 281.