أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٩

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

109

وقد فطن المسلمون إلى أهمية ذلك. فقد ورد في المدخل لابن الحاج أن عمر بن الخطاب دخل السوق في خلافته فلم ير فيه في الغالب إلا النبط فاغتم لذلك فلما أن اجتمع الناس أخبرهم بذلك وعذلهم في ترك السوق فقالوا: إن الله عن السوق بما فتح به علينا فقال له:

أغنانا

«والله لئن فعلتم ليحتاج رجالكم إلى رجالهم ونساؤكم إلى نسائهم».

وتعليقًا على قول عمر، يقول الكتاني:

صدقت فراسة عمر في هذه الأمة فإنها لما تركت التجارة بطرقها المشروعة المرغوبة وأساليبها الناجحة تلقفها الغير فأصبحت الأمَّة عالة على غيرها رجالنا على رجالهم ونساؤنا على نسائهم في كل شيء من الإبرة والمخيط إلى أرفع شيء وأثمنه» (1).

تجدر الإشارة أن ما حذر منه عمر بن الخطاب هو مذهب بعض الفرق الإسلامية التي قالت بتحريم المكاسب، والتجارات وهذا قول طوائف من المعتزلة وهو مذهب قوم تكاسلوا عن التجارات، وقد جرى مجراهم قوم من أهل التوكل، وتركوا الأعمال وتكاسلوا عنها، وقالوا: إذا توكلنا حقيقة التوكل جاءتنا أرزاقنا واستغنينا عن الاضطراب بينما مذهب أغلب المسلمين هو جواز التجارة إلا فيما عرفناه حرامًا بعينه)

(1) الشيخ عبد الحي الكتاني: نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية، ج 2، ص 20 ـ 21، وقد ذكر الكتاني ذلك تحت باب تشديد عمر على الصحابة في تركهم الإتجار لغيرهم». كذلك قيل إن تجارة التاجر المسلم إذا أغنت المسلمين عن متاجر أعدائهم كانت قوة لهم (راجع العواصم من القواصم لابن العربي، تحقيق: محب الدين الخطيب، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والإرشاد، الرياض، 1404 ـ 1984، ج 1، ص 75). يقول خير الدين: «وأما التجارة، فقد كان للعرب حسن رغبة فيها في سائر الأوقات» (خير الدين مقدمة كتاب أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك المرجع السابق، ص 139). (2) الإمام أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، تحقيق: محمد الدين عبد الحميد، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1389 - 1969، ج 2، ص 159.

التونسي:

حيي