أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٠

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

ومما يذكر في هذا الخصوص أيضًا أن عبد الملك بن مروان قال يوما لبنيه: يا بَنِيَّ: لو عداكم ما أنتم فيه ما كنتم تقولون عليه؟ فقال الوليد أما أنا ففارس حرب، وقال سلمان: أما أنا فكاتب سلطان فقال ليزيد فأنت؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين ما تركنا حظًا لمختار فقال عبد الملك فأين أنتم يا بني عن التجارة أصلكم ونسبكم، قالوا:

التي هي

تلك صناعة لا يفارقها ذل الرغبة والرهبة ولا ينجو صاحبها من الدخول في جملة الدهماء، والرعية».

على أن عبارة عبد الملك الأخيرة يجب ألا تغيب عن الأذهان: تأكيده أن «أصل ونسب» العرب، وبالتالي يجب اقتحامها دوليا، وإلا وقع

التجارة

هي ما توقعه عمر بن الخطاب الله

فإذا حدث ذلك - وامتنع الناس عن القيام بالتجارة الدولية - كان للحاكم، وفقًا لما قرره فقهاء المسلمين إجبارهم على القيام بها بتخصيص أفراد لهذا الغرض. لذلك قيل: «فلو انصرف الناس عن الفلاحة أو الصناعة أو التعليم أو الجندية لزم ولي الأمر أن يجبر على ذلك وأن يخصص لكل عمل بعض الأفراد فيتفرغوا له ويتخصصوا فيه». ويستند هذا الاتجاه إلى قول ابن القيم إن الولايات كلها فرض على الكفاية، إلا أنه متى لم يقم بها غير الإنسان صارت فرض عين عليه فإذا كان الناس محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم صار هذا العمل واجبًا يجبرهم ولي الأمر عليه إذا امتنعوا عنه بعوض المثل» (2).

695

(1) راجع الخزاعي التلمساني: كتاب تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية، المرجع السابق، ص (2) أستاذنا المرحوم د. محمد سلام مدكور: نظرية الإباحة عند الأصوليين والفقهاء، دار النهضة 355: انظر أيضًا: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، المرجع

العربية، القاهرة، 1984،

السابق، ج 28، ص 82.

ص