الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١١الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
111
ولا جرم أن ما يسري على تلك الحرف يسري أيضًا ـ بداهة ـ على التجارة الدولية التي يحتاج الناس إليها.
ولا شك أن المعيشة بين بني البشر - أفرادا أو جماعات أو دول ـ تقتضي وجود نوع من التبادل يعتمد فيها كل منهم على الآخر، ذلك أن الخلق كله مرتبط بعضه بالبعض الآخر في سلسلة حلقاتها لا انفصام لها، إذ لا يمكن لأية دولة أو أية جماعة أو أي فرد أن يعيشوا إلا مجتمعين يمد كل منهم الآخر بما يتوافر عنده.
يؤكد ذلك القاعدة العامة:
كل مخلوق محتاج إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره».
(1) بل قيل نعم الشيء التجارة، ولو في الحجارة». الفيروزآبادي: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، تحقيق: محمد علي النجار، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1385، ج 2، ص 296.
ومن المعلوم أنه كان للعرب أسواق يقيمونها شهور السنة وينتقلون من بعضها إلى بعض ويحضرها سائر العرب منها: دومة الجندل وهجر، وعثر، وعمان والمشقر (بالبحرين)، وصحار، والشحر (بين عمان وعدن وأبين وصنعاء (اليمن)، وحضرموت، وذي المجاز، ومجنة، وحباشة، وعكاظ، وحج (راجع السيد محمود شكري الألوسي: بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، ج 1، ص 264 ـ 270).
(2) مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية المرجع السابق، ج 1، ص 21 - 22. وقال ابن سيناء: «إن حاجة الناس إلى الأقوات، دعت كل واحد منهم إلى السعي في اقتناء قوته من الوجه الذي ألهمه الله قصده، وسبب رزقه من وجود المطالب وسبل المكاسب» (مجموع في السياسة للفارابي والمغربي وابن سينا تحقيق د. فؤاد عبد المنعم مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1983، ص أن وجود بعض المشقة أو المخاطر في هذا الخصوص لا يجوز أن الدولية، لذلك بخصوص قوله تعال وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ
ولا
جرم
[البقرة: 164]، قيل إن فيه:
(93
يمنع
التجارة
«دلالة إباحة التجارات مع الخطرات على احتمال المشقات وتحمل المؤنات» (الإمام الماتريدي: تأويلات أهل السُّنَّة، تحقيق: د. محمد مستفيض الرحمن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، العراق، 1404 - 1983، ص 309).