أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٢

112

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

ولا شك أن كل ما تقدم يدل على أن الإسلام يبيح التجارة مع غير المسلمين). علة ذلك هي الرغبة في استمرارية تيارات التبادل التجاري على الصعيد الدولي، ولأن وضع قيود في هذا الخصوص من الممكن أن يلحق الضرر بالمستهلكين نتيجة عدم توافر بعض المواد أو الأشياء الضرورية، بل وغير الضرورية.

حري بالذكر أن الاتفاقات التجارية ليست مطلقة عن كل قيد؛ إذ هناك قيود وقواعد يجب على أطراف الاتفاق مراعاتها (2).

جميع

ذلك

(1) في شرحه لعبارة أن «الإنسان مدني بالطبع» يبين لنا نصر الدين الطوسي سبب وجود تجارة وتعامل بين بني البشر، فيقرر أن الإنسان لا يستطيع أن يحصل أسباب معاشه وحده من زراعة وصناعة بل هو مضطر إلى معاونة بني جنسه حتى يقوم كل واحد لشيء من ذلك ويحصل بالتعاون فيمكنهم التعيش، وهذا معنى التمدن ولا بد فيما بينهم من معاملات ومعاوضات. (الطوسي تلخيص المحصل وهو بذيل محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين للرازي مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ص وقيل: إن الدول المسيحية استبدلت القاعدة المسيحية التي كانت تحرم التعامل التجاري بين المسيحيين وغيرهم بالقاعدة الإسلامية التي تجيز وتشجع هذا التعامل، راجع: د. جعفر عبد السلام الإطار القانوني الدولي للتنمية الاقتصادية وتطبيقه في المملكة العربية السعودية، كلية الاقتصاد والإدارة جامعة الملك عبد العزيز، 1397 - 1977، ص 15.

كذلك يقرر البعض:

(217،215

" Considéré par repport au commerce، on peut dire que la contribution des msulmans au développement du droit des gens est sans précédent quant à l'envergure de cette participation et a l'étendue de ses conséquences" (A. Rechid: L'Islam et le droit des gens، RCADI، 1937، II، P. 435).

وتأكيدًا لهذه الحقيقة أكد أحد كتاب الموسوعة الفرنسية أن الإسلام - على خلاف المسيحية - كان دوما في صالح التجارة:

" bien différent du christianisme، I' islamisme se montre très favorable au commerce" (Ibid، p.436).

(2) يقول الغزالي إن على التاجر أن يراعي أمورًا سبعة:

1 - حسن النية والعقيدة في ابتداء التجارة.

2 ـ أن يقصد القيام في صنعته أو تجارته بفرض من فروض الكفايات.

3 - أن لا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة.