أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٣

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

ج) نظام الصفقات المتكافئة

113

تلجأ الدول حاليا - خصوصا تلك التي لا تتوافر لها سيولة كبيرة من العملة الصعبة Hard Currency - إلى عقد ما يسمى بنظام الصفقات المتكافئة» وبمقتضاه يتم الاتفاق على أن تصدر إحداهما إلى الأخرى عددًا معينا من السلع بمبلغ معين وتستورد من الأخرى سلعا بنفس قيمة هذا المبلغ.

وقد لجأ المسلمون ـ قديمًا وحديثًا - إلى مثل هذا النظام؛ وهكذا بمقتضى المصالحة التي تمت بين المسلمين والنوبة تم الاتفاق على أن يعطى أهل النوبة المسلمين دقيقًا، مقابل أن يعطيهم المسلمون طعامًا، كذلك ما حدث بين أهل مصر والأساود - أثناء الهدنة ـ حيث ذكر يزيد بن أبي أن المسلمين كانوا يعطوهم شيئًا من قمح، وعدس مقابل أن يعطوهم دقيقا).

6

ويمكن أن نجد مثالاً للصفقات المتكافئة في الفقه الإباضي ما صدر من

جابر بن زيد إلى عثمان بن يسار:

4 ـ أن لا يقتصر على هذا بل يلازم ذكر الله سبحانه في السوق. ه ـ أن لا يكون شديد الحرص على السوق والتجارة.

6 ـ أن لا يقتصر على اجتناب الحرام، بل يتقي مواقع الشبهات. - ينبغي أن يراقب جميع مجاري معاملته مع كل واحد من معامليه.

ونحن نرى أن ذلك ينطبق أيضًا ـ في جانب كبير منه ـ على التجارة الدولية، وبذلك يتضح أنه إلى جانب الإطار المادي التجاري يوجد أيضا بعد أخلاقي أو «ضميري أو معنوي» يمنع من الغش والتواطؤ.

(1) انظر: كتاب الأموال لأبي عبيد بن سلام، المرجع السابق، ص 193. ومما يدل كذلك على معرفة المسلمين لنظام الصفقات المتكافئة ما جاء في السير الكبير، يقول الشيباني لا بأس بأن يحمل التجار إلى أهل الحرب الطعام والثياب ونحو ذلك، ويضيف، كما سبق القول، أنه:

ذلك».

«وإذا دخل التاجر إليهم ليأتي المسلمين بما ينتفعون به في ديارهم فإنه لا يجد بدا من أن يحمل إليهم بعض ما يوجد في ديارنا فلهذا رخصنا للمسلمين في (راجع شرح كتاب السير الكبير للشيباني، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، القاهرة، 1971، ج 4، ص 1409).