الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٦117
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
كما أن السلطات الحاكمة في تلك الدول عادة تقرر فرض حظر على التجارة في مثل هذه الأحوال.
إلا أن الرحالة ابن جبير يحكي عكس ذلك حينما مر بالشام وصلاح الدين محاصر للكرك (أواخر القرن الثاني عشر الميلادي)؛ إذ يقول:
واختلاف القوافل من مصر إلى دمشق إلى بلاد الإفرنج غير منقطع، واختلاف المسلمين من دمشق إلى عكا كذلك وتجار النصارى لا يمنع أحد ولا يعترض. وللنصارى على المسلمين ضريبة يؤدونها في بلادهم وهي من الأَمَنَة على غاية، وتجار النصارى أيضًا يؤدون في بلاد المسلمين، والاتفاق بينهم والاعتدال في جميع الأحوال، وأهل الحرب مشتغلون بحربهم، والناس في عافية والدنيا لمن غلب هذه هي سيرة أهل البلاد في حربهم وفي الفتنة الواقعة بين أمراء المسلمين وملوكهم كذلك، ولا تعترض الرعايا ولا التجار، فالأمن لا يفارقهم في جميع الأحوال سلما وحربًا، وشأن هذه البلاد أعجب من أن يستوفى الحديث عنه، والله يعلي كلمة الإسلام بمنه».
(1) تجدر الإشارة: أن قيام علاقات سلمية يشكل أمرًا مهينًا أكثر لتبادل التجارة الدولية. وهذا ما أكده كتاب توفيل صاحب الروم إلى المأمون:
6.
«أما بعد، فإن اجتماع المجتمعين على حظهما أولى بهما في الرأي مما عاد بالضرر عليهما .. وقد كنت كتبت إليك داعيًا إلى المسالمة راغبًا في فضيلة المهادنة: لتضع أوزار الحرب عنا، ونكون كل واحد لكل واحد وليا وحزبًا مع اتصال المرافق والفسح في
المتاجر .. ».
معه
وقد أجابه المأمون بالموافقة على ما جاء في كتابه وأبرم الصلح (راجع الطبري: تاريخ الرسل والملوك، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الرابعة، القاهرة، 1979، ج 8،
ص 629 - 630).
ويقرر البعض:
" Moreover، Trade with the enemy is subject to further limitations … Trade with the enemy is prohibited in general" (S. Mahmassani: The principles of international law in the light of Islamic doctrine. RCADI. Vol. 117، p. 271).