أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٨

=

118

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

ومن المعلوم أنه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وقعت حادثة مشهورة تدل على التبادل التجاري وقت الحرب. إذ لما أسلم ثمامة قطع الميرة على أهل مكة وكانوا يمتارون منها فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون أن يأذن له في حمل الطعام إليهم فأذن له في ذلك وأهل مكة يومئذ كانوا حربًا مع الرسول علي فعرفنا أنه لا بأس بذلك».

على أننا نعتقد أنه - إذا تم السماح باستمرار التجارة الدولية رغم قيام الحرب - يجب الحذر التام، حتى لا يدخل تحت غطاء التجارة من يقوم بالتجسس أو بجمع معلومات عسكرية تفيد العدو.

حري بالذكر أن الشريعة الإسلامية تقرر ضرورة احترام الوضع القانوني المقرر للتجارة الدولية، حتى في أثناء الحرب (2).

عن خارجة بن زيد الله قال: رأيت رجلاً سأل أبي عن الرجل يغزو فيشتري ويبيع ويتجر في غزوه وهل ينقص سهمه؟ فقال له: «إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك نشتري ونبيع وهو يرانا ولا ينهانا» (الإمام الشعراني: كشف الغمة عن جميع الأمة مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1370 - 1951، 1، ج 2، (1) الإمام عمر محمد السنامي نصاب الاحتساب، الرياض، ص 286 - 287؛ شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ط. حيدر آباد الدكن، المرجع السابق، ج 3، ص 7

(2) وهكذا قيل:

ص

(lov

177

«إذا وادع الإمام أهل دار فأسر أهل دار أخرى واحدًا من أهل الدار الذين وادعهم، ثم إن المسلمين أسروا أهل الدار الثانية، فأسروا ذلك الأسير فهو فيء. ولو دخل تاجر الدار الأخرى فأسر فلم يكن فيئًا». «والفرق أنه إذا أسر فقد انقطع عنه حكم دار الموادعة، بدليل أنه لو أراد العود إلى دار الموادعة لم يكن له ذلك، فإذا أسره المسلمون ملكوه، كما لو كان من غير أهل الدار الذين وادعهم الإمام.

وليس كذلك التاجر، لأن حكم دار الموادعة لم ينقطع عنه، بدليل أن له أن يخرج من دارهم شاء إلى دار الموادعة، فصار كما لو كان في دار الموادعة فأسر لم يكن فيئًا، كذلك هذا» الفروق للكرابيسي، وزارة الأوقاف، الكويت، 1402 - 1982، ج 1، ص 335.

متي

إلا أنه إذا كانت التجارة لتقوية العدو، فيمكن أخذها من ذلك حينما لقي الإمام أحمد تجارًا

من الحبشة، فأخذ أموالهم وبغالهم وبرازينهم بأحمالها (شهاب الدين الجيزاني الشهير