الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٩الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
129
المبحث الخامس
خضوع التجارة لاتفاق الطرفين مع مراعاة قواعد الشريعة
نشير إلى المبدأ العام والاستثناء عليه، وجواز التعامل إذا توافرت الاطمئنانة، الاتفاق الضار بمالية الدولة الإسلامية.
ومنع
أ) المبدأ العام:
=
لا شك أن التجارة - الدولية والداخلية - تفترض اتفاق طرفيها، لذلك قال الله يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ
تجرة عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ} [النساء: 29].
ويقول أيضا:
يايها الذين امنوا إذا تداينم بدين إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) [البقرة: 282]، {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِ الَّذِى اَؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ
[البقرة: 283].
ويحكم التجارة - بالنسبة لموضوعها ـ شرطان أساسيان:
وجهين
مسألة: قال أبو سعيد: «أما من قطع الأوطان عن نفسه في التماس المعاش، ولم يتخذ وطنًا إلا الضرب في الأرض لطلب المعاش، مما كان من المعاشات، فإنه يخرج عندي صلاته على أحدهما أن يقصر أبدًا حتى يتخذ وطنًا يتم فيه، ويقصر فيما سوى ذلك. والآخر، أنه يكون حيثما نزل في طلب معاشه لغير غاية معروفة ولا نهاية إلا ما صلح له من طلب معاشه، فإنه يتم على هذا السبيل ما لم يكن قعودًا محدودًا أو ما كان قعوده محدودًا في طلب معاشه، فإنه يقصر فيه، ويعجبني هذا في صلاة الضارب في الأرض في طلب المعاش من أمور الدنيا، وأما الضارب في الأرض في عبادة الله وطاعته، لا لأمر الدنيا ولا لأسبابها، فيخرج عندي صلاته على وجهين: أحدهما، أنه يتم حيثما توجه حتى يتخذ وطنًا يتم فيه، ويقصر فيما سوى ذلك، والآخر أن يقصر حيثما توجه حتى يتخذ وطنًا يتم فيه، ويقصر فيما سواه، لثبوت القصر والتمام في التعبد في الصلاة الكندي: بيان الشرع، ج 14، ص 115 ـ 116.