أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٣

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

133

الحالة الثانية: إذا ظهر الربا بين المسلمين، فقد قال الإمام اللخمي وغيره أن معاملة أهل الذمة في هذه الحالة أولى من وجهين:

1 ـ أنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة على أحد القولين للعلماء، فلا يكون ما أخذه بالربا محرمًا على هذا القول بخلاف المسلم فإنه مخاطب بفروع الشريعة قولاً واحدا، فكانت معاملته إذا كان يتعاطى الربا وهو غير متحذر أشد من الذمي.

2 - أن الكافر إذا أسلم ثبت ملكه على ما اكتسبه بالربا والغصب وغير ذلك، أما المسلم فإنه إذا تاب لا يثبت ملكه على شيء من ذلك لقوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [البقرة: 279]. وبالتالي فإن ما هو بصدد الثبوت المستمر، وقابل للثبوت أولى مما لا يقبل ثبوت الملك عليه بحال (2).

ولنا على ما تقدم الملاحظات الآتية:

أولاً: أن القول بقصر التعامل مع المسلمين عند التزامهم بأصول الشريعة، له من الفوائد الاقتصادية ما لا يخفى، ومنها:

المحافظة على أموال المسلمين، وذلك بعدم تصديرها إلى غيرهم.

رواج المنتجات والسلع التي مصدرها دولة إسلامية في الدول الأخرى. . القضاء على ظاهرة اختلال ميزان المدفوعات وأوجه عجز الميزانية في الدول الإسلامية في علاقاتها مع الدول غير الإسلامية.

عدم تصدير الربح الناجم عن النشاط الاقتصادي إلى بلاد غير إسلامية.

(1) حري بالذكر أن الثابت عند أبي حنيفة جواز التعامل بالربا مع الحربي مطلقا ظهر الربا بين المسلمين أم لا، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ربا بين مسلم لا ربا إلا بين المسلمين»، والحربي

ليس بمسلم. (2) راجع الإمام القرافي: الفروق عالم الكتب، بيروت، ج 3، الفرق 179، 207؛ كذلك تهذيب ص الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية، وهو بهامش ذات المرجع، ص 231 - 232.