أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٦

136

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

حري بالذكر أنه بخصوص الحجة التي استند إليها الحنفية بشأن

بني

1 ـ ما ذكر عن مكحول عن رسول الله: «لا ربا بين المسلمين وبين أهل الحرب في دار الحرب»، قال السرخسي في المبسوط: وإن كان مرسلاً فمكحول فقيه ثقة، والمرسل من مثله مقبول»، واستدل بهذا الدليل أيضًا المرغيناني والكمال بن الهمام [انظر: فتح القدير: 178/ 6]. 2 ـ واستدل محمد كم الله بحديث بني قينقاع، فإن النبي له حين أجلاهم قالوا: «إن لنا ديونًا على الناس»، فقال: «تعجلوا أو ضعوا، ولما أجلى بني النضير، قالوا: «إن لنا ديونا على الناس»، فقال: «ضعوا أو تعجلوا»، وبيَّن السرخسي وجه الدلالة فقال: «ومعلوم أن مثل هذه المعاملة ـ الربا المتمثل في قوله: «ضعوا أو تعجلوا» ـ لا يجوز بين المسلمين؛ فإن - له على غيره دين إلى أجل فوضع عنه بشرط أن يعجل بعضه لم يجز، كره ذلك عمر وزيد بن ثابت وابن عمر، ثم جوزه رسول الله له في حقهم؛ لأنهم كانوا أهل حرب في ذلك الوقت ولهذا أجلاهم، فعرفنا أنه يجوز بين الحربي والمسلم ما لا يجوز بين المسلمين» [شرح السير الكبير 1412/ 4].

من

كان

ـ وبما وقع عند مصارعته. ركانة حين كان بمكة فصرعه رسول الله في كل مرة بثلث غنمه، ولو كان مكروها ما فعله رسول الله ثم لما صرعه في المرة الثالثة قال ركانة: قط، وما أنت صرعتني»، فرد رسول الله الغنم عليه. يقول

«ما وضع

أحد

جنبي

السرخسي: «وإنما رد الغنم عليه تطولاً منه عليه، وكثيرًا ما فعل ذلك رسول الله المشركين يؤلفهم به حتى يؤمنوا [شرح السير الكبير 1412/ 4]، ولا يخفي أن مكة حينئذ لم تكن دار حرب بل كانت دار كفر.

ووجه

جيء به أسيرًا في غزوة

يربي

بمكة إلى

ـ وما قاله فيما رواه عنه ابن عباس وغيره قال: قال: «ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله». الدلالة في هذا الحديث: أن العباس إلى بعدما أسلم بعد أن بدر استأذن رسول الله في الرجوع إلى مكة بعد إسلامه، فأذن له، فكان زمن الفتح، وكان فعله لا يخفى على النبي فلما لم ينهه عنه دل أن ذلك جائز، وإنما جعل الموضوع من ربا في دار الحرب ما لم يقبض، حتى جاء الفتح فصارت مكة دار إسلام؛ ولذا وضع رسول الله له الربا عند الفتح. [شرح السير الكبير 1488/ 4، المبسوط 75/ 14]. ه ـ ولأن أبا بكر الصديق له قامر مشركي قريش قبل الهجرة حين أنزل الله تعالى: {الم ** غلِبَتِ الرُّومُ … الآية، فقالت قريش له ترون أن الروم تغلب؟ قال: نعم، فقالوا: هل لك أن تخاطرنا؟ فقال: نعم، فخاطرهم، فأخبر النبي فقال «اذهب إليهم فزد في الخطر»، ففعل وغلبت الروم فارسًا، فأخذ أبو بكر خطره، فأجازه النبي. وهو القمار بعينه

بين أبي بكر ومشركي مكة، وكانت مكة دار شرك، ولا يخفى أن مكة هنا أيضًا لم تكن دار

=

=