أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٧

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

137

قينقاع، فإن النبي حين أجلاهم قالوا إن لنا ديونا لم تحل بعد، فقال:

حرب، حيث كان ذلك قبل شرع الجهاد أصلاً. [فتح القدير 178/ 6، شرح السير 1411/ 4، المبسوط 57/ 14].

6 ـ ولأن ما لهم مباح فحق للمسلم أن يأخذه بلا غدر؛ لحرمة الغدر؛ لأن المسلمين لو ظهروا على ديارهم لأخذوا ما لهم بالغنيمة [شرح السير 1410/ 4، البناية 385/ 7، المبسوط 85/ 14، فتح القدير 178/ 6 حاشية ابن عابدين 188/ 4] وبعد فحاصل مذهب السادة الحنفية جواز التعامل بالعقود الفاسدة في ديار غير المسلمين بين المسلم وأهل تلك الديار، سواء أكان العقد بيعًا لميتة أم خنزير أم خمر أم مقامرة، وما يجب أن يلتفت إله مطالب هذا النقل عن السادة الحنفية أن يضع في اعتباره أن أهل المذاهب الأخرى لديهم قواعد يمكن من خلالها التعامل مع حالات الضرورة والابتلاء ويمكن من خلالها عقد صلة بين ما ذهب إليه السادة الحنيفة وبين أقوال المذاهب في المسألة ذاتها، ومن هذه القواعد:

يعني

1 - تقليد القائل بالجواز عند الضرورة رفعًا للحرج، فقد قال الشيخ العلامة إبراهيم البيجوري: «فمن ابتلي بشيء من ذلك فليقلد من أجاز». 2 ـ الإنكار يكون في المجتمع عليه، وهذا يعني أن المسألة إذا اختلف فيها أهل المذاهب الفقهية فلا لأهل مذهب أن ينكروا على أهل مذهب آخر؛ لأن المسألة مختلف فيها. يصح 3 ـ التفريق بين حد الفقه والحكم وحد الورع: فقد اتفقت كلمة الفقهاء على أن حد الورع أوسع من حد الحكم الفقهي؛ وذلك لأن المسلم قد يترك كثيرًا من المباح تورعا كما كانت الصحابة لم يتركون تسعة أعشار المباح ورعًا خشية أن يقعوا في الحرام، ولكن هذا لا أنهم يحرمون الحلال، والورع واسع حتى يصل إلى أن يخرج الإنسان من جميع ماله تورعا أن يناله شيء من الحرام. فعلى ما سبق تقديمه من مذهب السادة الحنفية يكون الاقتراض بالفائدة من البنوك في بلاد غير المسلمين جائزا لا حرمة فيه؛ لأن هذه الديار ليست محلاً لإقامة الإسلام فيها؛ ولأن القروض إنما هي برضا أنفسهم، ولأن ذلك فيه مصلحة للمسلمين؛ لاندماجهم في مجتمعاتهم وعدم الانعزال عنها مما يحفظ عليهم كيانهم ومصالحهم ويمكنهم من الدعوة إلى صحيح الدين من غير صدام ولا نزاع مفتعل دار الإفتاء المصرية: سؤالات الأقليات، القاهرة،

من

1434 هـ، ص

273 - 276

وانظر فتوى أخرى صادرة عن المجلس الأوروبي استندت ـ فضلاً عن هذه الاتجاه الذي أخذ به المذهب الحنفي - إلى مرتكز ثان قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، للسماح بجواز شراء المنازل بقرض بنكي ربوي للمسلمين في غير بلاد الإسلام، في:

القرارات والفتاوى الصادرة عن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، تجميع د. عبد الله الجديع، مؤسسة الريان، بيروت، 1434 - 2013، ص 31 ـ 36.