أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٨

138

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

«تعجلوا أو ضعوا»، ولما أجلي بني النضير قالوا: إن لنا ديونا على الناس فقال: ضعوا أو تعجلوا».

يقول الإمام السرخسي: «ومعلوم أن مثل هذه المعاملة لا تجوز بين المسلمين، فإن من كان له على غيره دين إلى أجل فوضع عنه بعضه بشرط أن يعجل بعضه، لم يجز، كره ذلك عمر وزيد بن ثابت وابن عمر. ثم جوزه رسول الله، في حقهم لأنهم كانوا أهل حرب في ذلك الوقت، ولهذا له

أجلاهم. فعرفنا أنه يجوز بين الحربي والمسلم ما لا يجوز بين المسلمين».

ويضيف الإمام الشيباني: فإن كان المسلمون في عسكرهم والمشركون كذلك فليس ينبغي أن يبايع بعضهم بعضا، إلا بما يجوز بين المسلمين، وإنما يجوز ما ذكرنا إذا كانوا في دار الحرب، أو في منعة المشركين، فأما إذا كان أحدهما في منعة المسلمين فهذا وما لو كانا في منعة المسلمين سواء» (3). معنى ما تقدم أن القاعدة عند الإمام الشيباني هي

الآتية:

«إن كانا جميعًا في موضع لا يجرى فيه أحكام الإسلام تجوز هذه المعاملة، وإن كان أحدهما في موضع تجري فيه أحكام المسلمين لا تجوز هذه المعاملة». واستدل عليه بحديث ابن عباس، فإن نوفل بن عبد الله لما قتل في الخندق سأل المشركون المسلمين جيفته بمال يعطونه المسلمين فنهاهم

النبي لوله، عن ذلك وكرهه (3).

(1) الإمام السرخسي: شرح كتاب السير الكبير للإمام الشيباني: المرجع السابق، ج 4، ص 1412. (2) نفس المرجع، ص 1413، ويخالف هذا الاتجاه غالبية رأي الحنفية، يقول السرخسي:: «وأكثر مشايخنا قالوا: هذا الجواب غلط، فإن جواز الأخذ باعتبار انه لا عصمة لما لهم، وفي هذا لا فرق بين أن يكون المسلم في منعتهم وبين أن يكون هو في منعة المسلمين، والحربي في منعة المشركين، إلا أن محمدًا الى اعتمد فيما أجاب به الموضع الذي تجري فيه المعاملة،

(ذات المرجع، ذات المكان).

(3) المرجع السابق: نفس المكان.

6