الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٩الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
139
وتطبيقًا لذلك يقول الإمام الشيباني: «ولو أن رجلاً من الموادعين دخل دار الإسلام بتلك الموادعة كان آمنا بها، ثم إن عامل مسلما بهذه المعاملة فإن القاضي يبطلها.
لأنه بمنزلة المستأمن في دارنا، وقد بينا أن ما لا يجوز بين المسلمين وأهل الذمة في دارنا لا يجوز بين المسلمين والمستأمن أيضا».
وبخصوص الحجة الأخرى التي استند إليها الفقه الحنفي لقوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله. يقول الإمام الطحاوي:
«ففي ذلك ما قد دل على أن الربا قد كان حلالاً فيما بين المسلمين وبين المشركين بمكة لما كانت دار حرب وهو حينئذ حرام بين المسلمين في دار الإسلام وفي ذلك ما قد دل على إباحة الربا بين المسلمين وبين أهل الحرب في دار الحرب كما يقول أبو حنيفة والثوري كما حدثنا محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن معبد عن محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة بذلك قال: محمد، وهو قولنا.
قال أبو جعفر: وقد قاله قبلهم إبراهيم النخعي قال لا بأس بالدينارين في دار الحرب بين المسلمين وبين أهل الحرب. ومما يدل على أن حكم الربا بين المسلمين وبين أهل الحرب في دار الحرب بخلاف حكم الربا بينهم في دار الإسلام إنه لا يخلو ربا العباس الذي أدركه وضع النبي وربا الجاهلية من
أحد وجهين:
إما أن يكون أصله كان قبل تحريم الربا ثم طرأ عليه تحريم الربا وكان في حال تحريم الربا فإن عنى بذلك التحريم في هذين الوجهين في دار الهجرة وفي دار الحرب فإنه يجب أن يبطل في أي الأماكن كان من دار الحرب ومن دار الإسلام وإن كان بعد تحريم الربا فهو أبطل (2).
(1) المرجع السابق: ص 1494.
(2) الإمام الطحاوي: مشكل الآثار، ج 4، ص 245. كذلك قيل: