أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٠

140

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ج جواز المعاملات الدولية إذا توافرت فيها الاطمئنانة وكانت صحيحة:

معنى ذلك أن الإنسان إذا اطمأن إلى صحة البيع أو الشراء، أو التجارة بصفة عامة، ولم يكن ثمة سبب يبطله فإنه يجري التصرف استنادًا إلى تلك الاطمئنانة، ولعدم وجود ما يدعو إلى بطلانه).

«حربي دخل إلى دار الإسلام بأمان فبايعه مسلم درهما بدرهمين لم يجز. ولو أن مسلما دخل دار الحرب بأمان فبايعهم درهما بدرهمين جاز إن كان مال كل واحد على الإباحة، وقد رضي بتمليكه عليه.

والفرق أن في المسلم بدخوله دار الحرب آمنًا لم يصر لهم عاقدًا عقد الأمان، بدليل أن غيره من المسلمين لو قتلهم وأخذ أموالهم ملكه، وكان له ذلك إلا أن هذا المسلم وعد ألا يأخذ مالهم إلا برضاهم، فيجب أن يفي بما وعد، فبقي مالهم على الإباحة فإذا توصل إلى أخذه من غير نقض عهد برضاهم جاز. وأما الحربي إذا دخل دارنا بأمان فقد عقدنا له عقد الأمان، بدليل أن كل واحد من أهل دارنا ماله إذا أخذ ماله لا يملكه، فخرج من أن يكون على حقيقة الإباحة، فصار مالاً محرزًا بأيدي

((

326 - 327

المسلمين فلا يملكه المسلم بالقهر - وإنما يملكه ـ بالعقد، وتمليك، درهم بدرهمين بالعقد يكون ربًا فلم يجز الفروق للكرابيسي، ج 1، ص. (1) وهكذا بخصوص مسألة: فما تقول في: «أموال المزارعة الذين بالسواحل والأموال بعمان فأتى من أهل الأموال أحد إلى عمان وبيده وكالات في بيع هذه الأموال وكتابها مجهولون بعمان فباع ما شاء الله هذه الأموال من واستوفى الأثمان وارتحل من عُمان وحاز المشترون أموالهم وانقطعت الغلل عن أصحاب الأموال ومضت الأيام وتقدمت الأشهر والأعوام ولم يصح من أرباب الأموال تغير ولا ظهر قلة رضى ولا نكير والناس كما لا يخفى عليك تجيء وتذهب في هذا البحر من عمان إلى السواحل وفي حكم الاطمئنان أنهم علموا فهل يجوز الدخول في هذه الأموال على هذه الصفة شراء وأخذا وعطاء أم هو محجور؟ وهل يحسن فيها دخول الاختلاف فيدخل عليها معنى الحكم والاطمئنان، وما يعجبك أنت فيها وما الرأي الذي تستحسنه وتحبه وتختاره».

منهم

الجواب: «قد يجوز للناس في مثل هذه المعاني التوسع بأحكام الاطمئنان فيجوز لهم وعليهم حيث لم تعارض فيه حجة تمنع منه بالحكم وهو واسع لمن دخل فيه إذا أثلج به القلب ولم تعارض فيه الاسترابة وزال منه الحرج عن الباطل المراسلات الفقهية بين الشيخين خميس بن أبي بنهان وسعيد بن خلفان، ص

133 - 132