أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي

135

يقول الكدمي: الحلال أصله الرضا وطيبة النفس، مع موافقة الحق فيما دخل فيه». فالأصل في العقود بناؤها على قول أربابها. لذلك قيل: إن التراضي في العقود هو: «الأصل الذي لا يغمض ما بقي في الشريعة أصل» (3

ج) مبدأ ضرورة مراعاة الأخلاق والقيم الفاضلة في التعامل:

إذا كانت العلاقات الاقتصادية تتسم - أساسًا - بطبيعتها المادية، فإن ذلك يجب ألا يؤخذ وألا يطبق على إطلاقه، وإنما لا بد من مراعاة بعد أخلاقي يأخذ في الاعتبار القيم الفاضلة.

وقد أكد على ذلك سماحة المفتي العام لسلطنة عمان، بقوله:

ولكن الرؤية الصحيحة لاقتصاد إسلامي قوي، يجب أن تراعي الحفاظ على أمن الأمة الإسلامية، إلى جانب تحديد التنمية الاقتصادية بشكل يتحقق معه التوازن بين حجم السكان في كل دولة، ومساحتها الجغرافية، ومواردها الطبيعية، ومراعاة التناسق بين التنمية المحلية والتنمية في الإطار الإسلامي العام بدرجة تمكن من زيادة الترابط الاقتصادي والتشابك التجاري بين الدول الإسلامية ومراعاة التنوع الاقتصادي، ووفرة أو قلة الطاقة البشرية الإسلامية، ومع ترجيح

كفة المشروعات التي تعتمد التكنولوجيا المحلية في ديار الإسلام في مجالات التنمية، على أن ذلك كله المكاسب الاجتماعية

يتم

من

خلال نظرتنا إلى

حجم

لا المادية فحسب، لأن تطويع الاقتصاد لقيم الدين الإسلامي الحنيف أمر ضروري في هذا المجال، فإن أهم ما يميز الأمة الإسلامية هو ارتكازها على القيم الفاضلة

في حين أن الغرب يخضع جميع اقتصاده للقيم المادية قبل أي شيء آخر» (4).

(1) الكدمي: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1405 ـ 1985، ج 5، ص 167. (2) د. تيسير: فائق تحقيق كتاب المنثور في القواعد للإمام الزركشي، رسالة دكتوراه، كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، القاهرة، 1397 ـ 1977، ص 114.

(3) إمام الحرمين الجويني غياث الأمم في التياث الظلم، دار الدعوة، الإسكندرية، 1979، ص (4) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: لقاءات الفكر والدعوة، مجلد 1، ص 224.

357