الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٧الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
ويقول الإمام الشوكاني:
147
ولا فرق بين دار الحرب وغيرها لأن ما حرمه الله حرام في كل زمان ومكان، وتخصيص دار الحرب بأحكام لا يقتضي تخصيصها بتحليل الربا فيها».
المبحث الثاني
القواعد الحاكمة لمحظورات التجارة
هذه القواعد كثيرة، ونوجز أهمها فيما يلي:
أ) لا يمنع غير المسلمين في دار الإسلام من الخمر والخنزير في بيوتهم وكنائسهم أو فيما بينهم
يقول السرخسي إن أهل الذمة يمنعون من إظهار الخمور والخنازير وبيعها في أمصار المسلمين لأن ذلك معصية، ولا يتمكنون من إظهارها، ولكنهم لا يمنعون من أن يفعلوا ذلك في بيوتهم وكنائسهم التي وقع الصلح عليها، لأن هذا ليس بأشد من شركهم وعبادتهم غير الله، ولا يمنعون من ذلك في بيوتهم» (2).
(1) الشوكاني: السبل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1415 - 1994، 3، ص 158.
كذلك قيل: إن هيمنة المقاصد الشرعية سبب من أسباب ثبات التعامل واستقراره (د. مصطفى كمال وصفي: كفاية الشريعة في تثبيت التعامل واستقراره التوجيه التشريعي في الإسلام، من بحوث مؤتمرات مجمع البحوث الإسلامية، ج 3، القاهرة، 1392 ـ 1972، ص 179). ويقول القرطبي بخصوص قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ﴾ [البقرة: 188]، إن الآية: «دليل على أن الباطل في المعاملات لا يجوز، وليس فيها تعيين الباطل» (القرطبي: الجامع لأحكام القرآن الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1987، ج 2،
ص 338 - 339).
(2) شرح كتاب السير الكبير المرجع السابق، ج 1، ص 57.