الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٨=
148
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
ولا شك أن ذلك يسري، قياسًا، على أي شيء محرَّم إسلاميا مباح في شرائع غير المسلمين، إذ لغير المسلم ذلك ما دام لا يصطدم - بسلوكه ـ مع النظام العام الإسلامي، وما دام يتم في بيته أو مكان عبادته الخاص به.
وجاء في عهد وضعه الإمام الشافعي لأهل الذمة:
عنه
«وما بايعتم به كافرًا منكم أو من غيركم لم نتبعكم فيه ولم نسألكم ما تراضيتم به، وإذا أراد البائع منكم أو المبتاع نقض البيع، وأتانا طالبًا له، فإن كان منتقضا عندنا، نقضناه، وإن كان جائزا، أجزناه، إلا أنه إذا قبض البيع لم يرده لأنه بيع بين المشركين» (3).
الخمر
يقول الإمام الجصاص: «قال أصحابنا أهل الذمة محمولون في البيوع والمواريث، وسائر العقود على أحكام الإسلام كالمسلمين، إلا في بيع والخنزير فإن ذلك جائز فيما بينهم لأنهم مقرون على أن تكون مالاً لهم، ولو لم يجز مبايعتهم وتصرفهم فيها، والانتفاع بها لخرجت من أن تكون مالاً لهم، ولما وجب على مستهلكها عليهم ضمان ولا نعلم خلافًا بين الفقهاء فيمن استهلك لذمي خمرًا أن عليه قيمتها، وقد روى أنهم كانوا يأخذون الخمر من أهل الذمة في العشور فكتب إليهم عمر: أن ولوهم بيعها، وخذوا العشر من أثمانها، فهذان مال لهم يجوز تصرفهم فيهما … إلخ».
(1) وهو
ما أخذت به أيضا الحكومة السويسرية في رأي لها صدر حديثًا، بخصوص شرب الدبلوماسيين الخمر في إحدى الدول الإسلامية التي منعت ذلك إذ قررت أن على دبلوماسييها الاقتصار على تقديم الخمور داخل السفارة راجع د. أحمد أبو الوفا: كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الإسلام، دار النهضة العربية، القاهرة، ج 4، القانون الدبلوماسي الإسلامي.
(2) الأم للشافعي 118/ 4، ذكره أيضًا د. أحمد الحوفي سماحة الإسلام، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1999 - 14200، ص 178 - 179.
(3) الإمام الجصاص: أحكام القرآن، ج 4، ص 89.
كذلك قرر ابن عبد البر أن أهل الحرب إذا دخلوا إلينا بأمان لا يعرض لهم في بيع الخنزير
والخمر من أهل الذمة. وقال ابن نافع أن لأهل الذمة أن يتجروا بالخمر، وذلك إذا جلبوه إلى