الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٠150
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ومقتضى ذلك احترام ما ارتبطت به الدول الإسلامية من عهود ومواثيق. الأمر الذي يعني أنه إذا كان شراء سلعة ما يخالفها، فإن التجارة فيها تكون محظورة، إعلاء للعهد والاتفاق.
وهكذا جاء في بيان الشرع
«ومن الكتاب وقيل في ملكين من ملوك الشرك يقابل أحدهما الآخر وهما جميعًا صلح للمسلمين يتجرون في بلادهم قال: لا يصلح للمسلمين أن يشتروا من أحدهما ما أصاب من صاحبه من رقيق الفريقين جميعًا ولا يجوز للمسلمين قتال أحد الفريقين مع الآخر ولا يأمروا بعضهم يقاتلا بعض وإن أحد الملكين أغار على الآخر وعلى من في مدينته من المسلمين بعد أن يعرفوهم انتقض صلحهم فيما بينهم وبين المسلمين وحل للمسلمين قتالهم ولهم أن
يغنموا أموالهم».
وجاء في المدونة الكبرى:
فقد
«سألتهم عن قوم هادنهم المسلمون على أن يؤدوا إلى المسلمين كل سنة شيئًا معلوما، أو يؤدي إليهم المسلمون شيئًا معلوما، ويأمنون عند المسلمين، ويأمن المسلمون في أرضهم، وليس على المسلمين أن يقاتلوا عندهم عدوهم، فيكون لهم عدو من غيرهم فيسبون من الذين هادن المسلمون، فيقدمون بهم على المسلمين، هل يجوز شراؤهم؟ قال: لا يحل شراؤهم» (2).
معنى ذلك، في رأينا، أمران:
1 ـ أن الوفاء بالعهد مقدم على أي مكسب مالي أو تجاري أو غيره.
(1) الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 70، ص 256، 367. (2) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى المرجع السابق، ج 3، ص 343.